موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٧
وبالنتيجة رفضت كلامها جملة وتفصيلاً ، ثم انطلق كل منا إلى شأنه وسبيله ، لكنني بقيت أتذكر لفترة منطقها وثقتها بنفسها وحرصها على دينها وسعة اطلاعها ، حتى سنحت لي فرصة دفعني خلالها فضولي للذهاب إلى مسجد الإمام علي(عليه السلام)في هامبورغ ، فتحدثت وتحاورت بما لا بأس به مع عدد من الإخوة والأخوات الذين اجتمعوا هناك وهم من شعوب مختلفة ، ومضت فترة لكن منطق وقوة حجّة ودليل المسلمين لم يمكن ذهني من التحرر من أسر قيودها وهيمنتها عليه ، فمتنت فيما بعد علاقاتي وصلاتي مع عدد من المسلمين كان من بينهم إيرانيون وأفغان وألمان ، وشيئاً فشيئاً أخذ عقلي وروحي يستسلمان وينقادان لأفكار وعقائد المسلمين ، حتى وصلت بي الحال أن بدأت أشعر أنّي أيضاً مسلمة مثلهم ولا أختلف في شيء عنهم.
سؤال : ما هو الشيء الذي استحوذ على اهتمامك في الإسلام ، أكثر من غيره؟
جواب : العلاقة المعنوية للمسلمين مع ربهم ، وعلاقاتهم الصميمية فيما بينهم ومع أفراد أُسرهم ، وتوادهم ، ووجود الهدفية في الحياة عندهم ، وتضامن الأُمّة الإسلامية الذي لا يعرف حدوداً سواء على صعيد العنصر أو القوم أو الانتماء الجغرافي ، إضافة إلى التمسك بدينهم والاعتقاد الراسخ بالقضايا العقائدية ، حتى في ما بين أوساط الشباب منهم ، كل هذا جلب اهتمامي.
وبالطبع فإنّ المسلمين أخذوا هذه الأُمور في الإسلام نفسه ، وهم يمارسون حياتهم اليومية إلى حدّ ما وفق ذلك وبما لا ينفكّ بعضه عن البعض الآخر.
لذلك أقول إنّني لو كنت قد التقيت مسلمين غرباء عن دينهم وإسلامهم لما كنت قد ملت إلى الإسلام أصلاً. وما يجذبني إليه اليوم بشكل فائق من حيث الجوانب الفكرية ـ العقائدية هو القرآن أولاً وأحاديث الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته(عليهم السلام) ، إضافة إلى شخصية ومواقف ولي أمر المسلمين آية اللّه الخامنئي.