موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١٥
ولكنّ الواقع يكشف أنّ الإسلام لم يجعل ميراث المرأة نصف ميراث الرجل كقاعدة عامّة في الميراث ، بل لا تنطبق هذه الحالة إلاّ في بعض الموارد.
فالمرأة قد يكون ميراثها نصف حصّة الرجل ، كما قال تعالى: {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ}[١].
وتأخذ المرأة أحياناً أخرى حصّة مساوية لما يأخذ الرجل ، كما قال تعالى: {وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِد مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ}[٢] ففي هذه الآية قال تعالى: {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِد مِنْهُمَا السُّدُسُ} فتكون حصّة الأب كرجل مساوية لحصة الأم كامرأة، ويعطى لكلّ واحد منهما السدس.
وقد تكون حصّة المرأة في الميراث أكثر من الرجل ، كما لو توفّي شخص وترك بنتاً وأحد أبويه ، فعندئذ يأخذ أحد الأبوين الربع، وتأخذ البنت الثلاثة أرباع الباقية[٣] ففي هذه الحالة تكون حصّة البنت كإمرأة ثلاثة أرباع الميراث ، وتكون حصّة جدّها كرجل ربع الميراث.
ومن هنا يتبيّن للباحث أنه كما قد أنقص ميراث المرأة في بعض الأحيان فقد زاده في أحيان أخرى ، وهذا مايدلّ على أنّ ملاك توزيع الميراث في الإسلام ليس لكون هذه امرأة وهذا رجل ، بل الملاك والميزان يعود لاعتبارات تخصّ الميراث والتوزيع والعدالة الاجتماعية ، ودرجة القربى وعدد الورثة و...
استبصارها:
إنّ البحوث التي أجرتها "سيلفيا" خلال دراستها للإسلام ، بيّنت لها بأنّ الإسلام دين كامل، وهو أرفع شأناً من أن يهتزّ بشبهات أعدائه ، وأنّه ذو منهج
[١] النساء (٤) : ١١.
[٢] النساء (٤) : ١١.
[٣] راجع الرسائل العمليّة لفقهاء الشيعة باب الميراث.