موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢١
والفتاوى الجائرة التي شكّلت القواعد الأساسيّة لنشوء المذاهب والطوائف المتعدّدة ، ومجموعة الأكاذيب التي تمّ وضعها على لسان النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وسيرته النبويّة المباركة ، والاحتجاج بأعمال بعض من سبقنا من السلف ، بالرغم من مخالفتها للنصوص القرآنيّة والسنّة النبويّة الشريفة ، هذا بجانب الإرهاب الفكريّ والإداريّ الذي تمَّ ترويض المسلمين عليه ، على امتداد تاريخهم الطويل وحاضرهم".
ثم استنتج المؤلّف بعض النتائج قائلا:
"لذلك ليس غريباً ، أن نجد خير أمّة أخرجت للناس ، كما وصفها الحقّ سبحانه وتعالى في كتابه المنير في عهد النبوّة ، قد انحدرت من هذه المكانة السامية ، إلى وضع لا تحسد عليه ، حتّى أمست نزهة للطامعين ومذقة للشاربين ، تتداعى عليها الأمم كتداعي الأكلة على قصعتها ، ومن الجدير ذكره في هذا المقام ، أنّ السبب الأوّل لهذا التردّي ، والذي انبثقت عنه بقيّة الأسباب ، يكمن في مخالفة عدد من المسلمين للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في يوم الخميس ، عندما أراد أن يكتب لهم كتاباً لن يضلّوا بعده أبداً.
والشيء المخجل حقّاً ، والذي يؤسف له كثيراً ، وتشيب له الولدان ، ويندى له الجبين، وتشيب له النواصي أن يشار إلى هذه المخالفة بالاجتهاد المقدّس.
ومنذ تلك اللحظة ، شقّ الاجتهاد طريقه في مخالفة النصوص القرآنيّة ، ومحاصرة السنّة النبويّة وإحرافها أكثر من مرّة وحوصر بيت الزهراء(عليها السلام) بعد وفاة أبيها مباشرة ، بدلا من تقديم الولائم والعزاء لهذا البيت الطاهر ، كما استبيحت حرمات آل بيت الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وبيت اللّه الحرام ، والمدينة الفاضلة ، واستعر القتال بين المسلمين إلى يومنا هذا.
وجميع هذه المخالفات تمّت تحت وطأة الاجتهاد ، للوصول إلى ما تشرئبّ له النفوس ، في توطيد دعائم الخلافة والامارة لمن لا يستحقّها ، مخالفين بذلك