موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٦
محدودة بزمان أو مكان، بل لا زمان ولا مكان لها.
وفي المقابل توجد أشياء غير مجرّدة ، وتسمّى المادّة ، والمادّة يكون لها زمان ومكان وهي تتعرّض للتغيير والتبدّل وتسير نحو الزوال والنقصان.
والله سبحانه وتعالى ـ كما يحكم به الدليل العقلي ـ هو شيء مجرّد ، ولهذا لا يحيطه زمان ومكان ، وهو لا يتغيّر ولا يتّصف بالصفات المادّية ، ولهذا فهو لا يُرى بالعين ، وهذا ما صرّح به القرآن الكريم حيث ورد فيه حول الله تعالى: {لاَ تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ}[١].
تعريف الكنيسة لله تعالى:
"كلاس": ولكن ما قرأته في التوراة والإنجيل يخالف ما تقولونه عن الله ، والكنيسة تعرّف الله بأنّه موجود له جسم ويمكن رؤيته.
العالم: إن التوراة والإنجيل قد تلاعبت بهما أيدي التحريف ، ولهذا نسب فيه إلى الله تعالى ما يلزم أنّه موجود ضعيف له جسم كالإنسان، وله صفات مادّية ، وعلى سبيل المثال ورد في سفر التكوين ما يظهر منه كذب الله، وجهله ببعض الأمور واستخدامه لأساليب المكر والخداع ، وكونه كأفراد البشر.
وفي مكان آخر ورد: "وصارعه" ، "ورأى موسى الله" ، وهذا تعريف خاطىء لله تعالى ، وهو يخالف العقل والفطرة والوجدان ، وهو خلاف ما قال به المسيح بن مريم(عليها السلام) ، والتحريف الذي وقع في التوراة والإنجيل هو السبب الذي يدفعنا إلى عدم إمكانيّة الاعتماد عليهما.
"كلاس": أشكركم على ما تفضّلتم به في هذه المسألة ، وما ذكرتموه في الواقع كلام مقنع ومنسجم مع الموازين العقليّة.
[١] الأنعام (٦) : ١٠٣.