موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥٣
محمّد الصادق(عليه السلام)إلى معرفة الإمام الذي جاء بعد الإمام الصادق(عليه السلام) فساقته الأدلّة إلى إمامة الإمام موسى بن جعفر الكاظم(عليه السلام) ، فدرس حياة الإمام موسى الكاظم فتبيّن له بأنّ الإمام الكاظم(عليه السلام) هو الإمام الذي نصّ عليه أبوه من بعده ، وأنّه على الرغم من التحديات الخطيرة التي واجهها الوجود الشيعيّ نتيجة ادّعاء البعض لإمامة غيره حاول أن يعالج الموقف بأسلوب هادئ من أجل حلّ الأزمة التي واجهها الشيعة.
وكان موقف الإمام الكاظم(عليه السلام) تبيين الحقيقة ، ثمّ ترك للشيعة الحرّيّة في أن تكتشف بنفسها كفاءة من ادّعى أنّ الإمامة لغيره ، كما أنّه استخدم أسلوب المعجزة; لإثبات أنّه إمام مفترض الطاعة.
وقد روي عن أبي بصير عن الإمام الكاظم(عليه السلام) قال: دخلت عليه ، فقلت: جعلت فداك بم يعرف الإمام؟
فقال(عليه السلام): "بخصال: أمّا أوّلهنّ فشيء تقدّم من أبيه فيه وعرَّفه الناس ونصّبه لهم علماً ، حتّى يكون حجّة عليهم ; لأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) نصب عليّاً(عليه السلام)، وعرَّفه الناس ، وكذلك الأئمّة يعرِّفونهم الناس وينصّبونهم لهم حتّى يعرفوه ، ويسأل فيجيب ، ويسكت عنه فيبتدي ، ويخبر الناس بما في غد ، يكلّم الناس بكلّ لسان"[١].
اعتناق مذهب الحق:
واصل "هاشم" بحثه ومناظراته مع أخيه الذي استبصر قبله حتّى تبيّن له أنّ الحقّ مع المذهب الشيعيّ الاثني عشريّ ، فأعلن استبصاره والتحقّ بركب أخيه ليعينه على نشر المعارف الحقّة بين الذين هم في غفلة عن معرفة الحقّ.
[١] قرب الاسناد للحميري : ٣٣٩، ح١٢٤٤ .