موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٢١
وتجمّلاً[١] في فاقة ، وصبراً في شدّة ، وطلباً في حلال ، ونشاطاً في هدىً ، وتحرّجاً[٢] عن طمع .
يعمل الأعمال الصالحة وهو على وجل ، يمسي وهمّه الشكر ، ويصبح وهمّه الذكر ، يبيت حذراً ويصبح فرحاً ، حذِراً لمّا حذّر من الغفلة ، وفرحاً بما أصاب من الفضل والرحمة .
إن استصعبت[٣] عليه نفسه فيما تكره لم يعطها سؤلها فيما تحبّ . قرّة عينه فيما لا يزول ، وزهادته فيما لا يبقى ، يمزج الحلم بالعلم ، والقول بالعمل. تراه قريباً أمله ، قليلاً زلَله ، خاشعاً قلبه ، قانعة نفسه ، منزوراً[٤] أكله ، سهلاً أمره ، حريزاً دينه[٥] ، ميّتةً شهوته ، مكظوماً غيظه .
الخير منه مأمول ، والشرّ منه مأمون ، إن كان في الغافلين كتب في الذاكرين ، وإن كان في الذاكرين لم يكتب من الغافلين ، يعفو عمّن ظلمه ، ويعطي من حرمه ، ويصل من قطعه ، بعيداً فحشه[٦] ، ليّناً قوله ، غائباً منكره ، حاضراً معروفه، مقبلاً خيره ، مدبراً شره .
في الزلازل[٧] وقور[٨] ، وفي المكاره صبور ، وفي الرخاء شكور . لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحب. يعترف بالحقّ قبل أن يُشهد عليه ، لا يُضيع ما استُحفِظ ، ولا ينسى ما ذُكّر ، ولا ينابز بالألقاب[٩] ، ولا يُضارُّ بالجار ، ولا
[١] التجمّل: التظاهر باليسر عند الفاقة أي الفقر.
[٢] التحرّج: عدّ الشيء حرجاً أي: إثماً ، أي: تباعداً عن الطمع.
[٣] استصعبت: لم تطاوعه.
[٤] منزوراً: قليلاً.
[٥] حريزاً: حصيناً.
[٦] الفحش: القبيح من القول.
[٧] في الزلازل: الشدائد المرعدة.
[٨] الوقور: الذي لا يضطرب.
[٩] لا ينابز بالألقاب: لا يدعو باللقب الذي يكره ويشمئزّ منه.