موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦
فقلت: واللّه ما كذبتك يا بن رسول اللّه، نحن شرّ الناس عند الناس; لأنّهم سمّونا كفّاراً ورافضة. فنظر إليّ ثُمّ قال: "كيف بكم إذا سيق بكم إلى الجنّة، وسيق بهم إلى النار، فينظرون إليكم فيقولون: ما لنا لا نرى رجالاً كنّا نعدّهم من الأشرار؟ يا سماعة بن مهران إنّه من أساء منكم إساءة مشينا إلى اللّه تعالى يوم القيامة بأقدامنا فنشفع فيه فنشفّع، واللّه لا يدخل النار منكم عشرة رجال، واللّه لا يدخل النار منكم ثلاثة رجال، واللّه لا يدخل النار منكم رجل واحد، فتنافسوا في الدرجات، وأكمدوا أعداءكم بالورع"[١].
(٧) وفي الكافي: عن العدّة، عن سهل، عن محمّد بن سليمان، عن أبيه قال: كنت عند أبي عبد اللّه(عليه السلام) إذ دخل عليه أبو بصير وقد خفره النفس، فلمّا أخذ مجلسه قال له أبو عبد اللّه(عليه السلام): "يا أبا محمّد ما هذا النفس العالي"؟
فقال: جُعلت فداك يا بن رسول اللّه، كبرت سنّي ودقّ عظمي واقترب أجلي، مع أنّني لست أدري ما أرد عليه من أمر آخرتي؟
فقال: أبو عبد اللّه(عليه السلام): "يا أبا محمّد وإنّك لتقول هذا"؟!
قال: جُعلت فداك فكيف لا أقول؟
فقال: "يا أبا محمّد أما علمت أنّ اللّه تعالى يكرم الشباب منكم ويستحيي من الكهول"؟
قال: قلت: جُعلت فداك فكيف يكرم الشباب ويستحيي من الكهول؟
فقال: "يكرم الشباب أن يعذّبهم، ويستحيي من الكهول أن يحاسبهم".
قال: قلت: جُعلت فداك هذا لنا خاصّة أم لأهل التوحيد؟
قال: فقال: "لا واللّه إلاّ لكم خاصة دون العالم".
قال: قلت: جُعلت فداك فإنّا نبزنا نبزاً انكسرت له ظهورنا، وماتت له أفئدتنا، واستحلّت له الولاة دماءنا في حديث رواه لهم فقهاؤهم.
[١] أمالي الشيخ الطوسي: ٢٩٥ حديث ٥٨١ .