موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٣٣
رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكان فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذاقَهَا اللّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ}[١].
الاندفاع إلى البحث:
إنّ الحقائق التي توصل إليها "دونالد" حول أهميّة الدين دفعته للبحث عن الدين السماوي الذي ارتضاه الله تعالى لعباده ، فأرشدته جميع الأدلّة والبراهين التي حصل عليها خلال البحث إلى أحقّيّة الدين الإسلاميّ ، وأنّه الدين السماويّ الذي أنزله الله تعالى على خاتم رسله النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله) ، فلم يتردّد بعد ذلك لحظة في اعتناق هذا الدين الحنيف.
مشاعره بعد الاستبصار:
شعر "دونالد" بعد الاستبصار بالطمأنينة لما أحدث فيه الإسلام حالة من الانسجام بين أحاسيسه الإنسانيّة الباطنيّة وبين أهدافه التي يسعى نحوها في الحياة ، كما أنّه أحسّ بالسعادة والأمن والرضا ، وشعر بأنّ جميع جذور الخوف والقلق الدنيويّ قد اقتلعت من نفسه ، فلم يشعر بعدها بالخوف من المجهول ، والخوف من الضياع، والخوف من الفقر، والخوف من الفناء، وضياع الحياة، وغير ذلك من أنواع الخوف الذي هو سرّ مأساة الإنسان ومصدر شقائه.
ولم يبق في نفسه إلاّ خوف واحد وهو الخوف من الله تعالى ، وكان هذا الخوف الممزوج بالرجاء يدفعه ليعيش حالة التوازن في الحياة ، ولهذا كانت السعادة هي أوّل ثمرة حصل عليها بعد استبصاره.
ثمّ توجّه "دونالد" إلى نشر أصول ومبادئ الدين الإسلاميّ ولا سيّما علوم ومعارف أهل البيت(عليهم السلام) بين أصدقائه وأقرانه وأبناء منطقته ، وكان يحاول أن يفتح بصائرهم وأن يرشدهم إلى سواء السبيل.
[١] النحل (١٦) : ١١٢.