موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٨٠
والانتقال إلى عالم ملؤه السرور والسعادة والاستقرار.
ومن جهة أخرى فانّ الإنسان بفطرته يميل نحو التعبّد والتقديس ، والاتّجاه نحو مقدّس عظيم ، والدين الصحيح هو الذي يوجّه الإنسان نحو الخالق والمعبود الحقيقيّ ، ويصونه من عبودية غير الله تعالى، من قبيل عبوديّة الطغاة والأهواء والمطامع والشهوات والأموال والسلطة والجاه وغير ذلك من العبادات المنحرفة ، ولهذا تتّجه حياة الإنسان في ظلّ انتمائه إلى الدين الصحيح نحو الاتّجاه المنسجم مع قيم الحقّ والاستقامة والكمال.
ومن جهة أخرى فإنّ الدين يمنح الإنسان الإحساس بالمسؤوليّة نتيجة تأثّره بعلاقته الواعية مع الله تعالى.
فالإنسان المؤمن يشعر بأنّ الله تعالى معه دائماً وهو عزّ وجلّ يراه ويعلم به ويراقبه {عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّة فِي السَّماواتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلاّ فِي كِتاب مُبِين}[١] ، كما قال تعالى عن علمه: {يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ}[٢].
وهذا الشعور يدفع الإنسان نحو أداء واجباته والنهوض بمسؤوليّاته في شتّى أصعدة الحياة ، ويحفّزه لاحترام حدود الله وشريعته والالتزام بتكاليف الله وقوانينه.
التحلّي بالدين الإسلاميّ الحنيف:
إن إلمام "كندي" بالآثار المعنويّة للدين دفعه للبحث عن الدين الصحيح ، فجدّد النظر في عقائده الموروثة ، وقام بغربلتها وتمحيصها وتمييز الغثّ من الثمين ، ثمّ درس الإسلام ، وتعرّف على حججه وبراهينه ، فكانت النتيجة أنّه اقتنع قناعة كاملة بأحقّيّة الدين الإسلاميّ ، فاعتنقه ، وانتمى إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام).
[١] سبأ (٣٤) : ٣.
[٢] غافر (٤٠) : ١٩.