موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٠٩
ـ إنّ الشفاعة كالمطر الذي يهطل على الحقل بكلّ ما فيه ، فالزرع يستفيد من المطر لينمو ، والتراب يشرب الماء ، وقد تنبت مستقبلاً بعض الأعشاب ، أمّا الصخور فهي لا تستفيد منه.. إذاً المشكلة في قابليّة الأرض ، وليست في المطر نفسه ، ولذلك إن كان الشخص مستمرّاً في اقتراف الذنوب ، فقد لا يستفيد من الشفاعة.
ـ كلام جميل ، ولكن دعنا نتابع الحديث في المسبح ، فإنّي أكاد اختنق هنا. قالت ذلك وهي تتأهّب للوقوف!
وقفت معتذراً عن ذهابي معها
ـ لماذا؟ سألت مستغربة
ـ حديث يطول ولا مجال لشرحه هنا
ـ أين ستشرحه لي إذاً؟
ـ إذا أردت ذهبنا إلى حديقة عامّة وأكملنا الحديث..
ـ موافقة!
وفي ظلّ شجرة في الحديقة التي قصدناها أوضحت لها أنّ سبب امتناعي عن الذهاب إلى المسبح هو وجود نساء شبه عاريات هناك ، وهذا مخالف لالتزامي بالشريعة الإسلاميّة التي تحرّم عليّ النظر إلى أجساد النساء أو ملامستهن.
كان ذلك الكلام جديداً عليها ، فلم تدر ماذا تجيب.. لكنّها أمطرتني بالأسئلة حول وضع المرأة في الإسلام ، والحجاب ، القيمومة ، وتحريم المصافحة ، وماشابه ، وتوسّع النقاش بحيث غابت الشمس دون التوصّل إلى نتيجة محدّدة.
وفي تلك الليلة لم استطع النوم ، فقد كنت أحاول ربط كلّ الأمور ببعضها. استفدت من أخطائي في النقاش ، وحاولت وضع خطّة محدّدة ; لتوجيه النقاش حتّى يصبح مثمراً ومفيداً ; لأنّه من خلال نقاشي معها كانت تسألني عن موضوع ،