موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٣
الغريزيّة، والميول والأهواء النفسانيّة.
ومن هنا يكون المسلم الملتزم بدينه صاحب شخصيّة يتجلّى فيها العقل بوضوح في جميع أصعدتها الفكريّة والسلوكيّة، ولهذا ورد في الحديث الشريف الوارد عن أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) في مجال أهمّيّة العقل، ودوره الأساسيّ في حياة الإنسان:
"لمّا خلق الله العقل استنطقه ، ثمّ قال له: أقبل فأقبل ، ثمّ قال له: أدبر فأدبر ، ثمّ قال: وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقاً هو أحبّ إليّ منك ، ولا أكملتك إلاّ فيمن أحبّ ، أما إنّي ، إيّاك آمر وإيّاك أنهى ، وإيّاك أعاقب وإيّاك أثيب"[١].
وانتبه "بيتر ويلهلم" إلى نكتة أخرى وهي : أنّ العقل في الشخصيّة الإسلاميّة كما أنّ له الأثر الكبير في سلوك وتصرّفات المسلم ، فإنّ له دوراً واضحاً في مجال العلوم والمعارف الإسلاميّة ، بحيث جعله علماء المسلمين أحد مصادر التشريع الأربعة التي هي: القرآن والسنّة والإجماع والعقل.
اعتناقه لمذهب أهل البيت(عليهم السلام):
لم يتباطأ "بيتر ويلهلم" من اعتناق العقيدة الإسلاميّة بعدما وجد الكثير من المزايا التي يمنحها هذا الدين لمعتنقيه ، فأعلن استبصاره ولم يبال بالتبعات التي سيواجهها في مجتمعه بعد تغيير انتمائه العقائدي ; لأنّه وجد في انتمائه الجديد من العطاء الروحيّ ما يمنحه الصمود أمام أيّ تيّار معاكس مهما بلغ من القوّة والقدرة المضادّة.
[١] الكافي الكليني : ١/١٠ ، ح١ كتاب العقل والجهل .