موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٩
ثمّ توجّهت إلى البحث حول المسيحيّة ، فوجدتها شريعة جامدة لا تمنح المنتمي إليها المنهج الكامل لتنظيم شؤون حياته ، كما أنّها ديانة لا يسعها أن تمنح صاحبها الشحنة المعنويّة التي يستطيع بها أن يصمد إزاء مغريات الحياة الدنيا.
ثمّ نتيجة كثافة مطالعاتي وجدت أنّ السبيل الموجود أمامي لمعرفة الحقيقة هو سبيل الرياضة النفسيّة ، فقرّرت أن أجرّب هذا المسلك ، وعسى أن أهتدي به إلى السبيل الصحيح الذي يتيح لي نيل الأهداف السامية.
فسافرت إلى جبال جنوب إسبانيا في محافظة غرناطة جبل البخراس ، فبقيت عاكفاً فيه مدّة أربع سنوات ، فتأمّلت في هذه الفترة في خلق السموات والأرض، وسرت في الآفاق حتّى تجلّى لي نور اخترق وجوديّ ، ثمّ سكن في أعماق قلبي ، فعندها شعرت بحالة الارتياح والهدوء والسكينة ، فاطمأنّ قلبي وسكنت جوارحي أمام العظمة التي تجلّت لي من جمال خلقة الحياة.
ثمّ ذات ليلة ، نظرت إلى السماء ، فأحسست بعناية خاصّة شملتني من قبل خالق الكون ، فانكسر لذلك قلبي ثمّ شعرت بضعفي ثمّ فاضت عينيّ بالدموع فقلت: يا من خلق فأبدع إن كنت موجوداً فساعدني وخذ بيدي واهدني إلى معرفتك ليطمئنّ قلبي ، ثمّ بعد ذلك شعرت بوجود ربّي ، فكنت أناجيه بين حين وآخر ، وأتوجّه إليه فأشعر بوجوده وأشعر بنوره في أعماق قلبي.
فقلت لمن كان معي في الجبال: إنّني آمنت بوجود خالق لهذا الكون؟ فسخروا منّي وقالوا لي: إنّك لحدّ الآن لم تستطع أن تتخلّى عمّا ورثته من البيئة التي كنت فيها ، وإنّك لازلت تعيش حالة الأسر في نطاق الأُمور الوهميّة التي تلقّيتها منذ الصغر ، لكنّي قلت لهم: بأنّني أشعر بوجود اللّه ، فلم يبالوا بكلامي.
التعرّف على الإسلام:
يقول "راؤول" : ثمّ قرّرت الامتناع عن الطعام مدّة أربعين يوماً وذلك بغية أن تنكشف لي الحقيقة ، وفي اليوم السابع حين استولى عليّ الضعف ، دخلت البيت