موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٠١
إذا ما اخطأنا ، لكن أين تلك الصورة البهيّة التي تشعرنا برحمة اللّه؟
هل تعلمون ما معنى كلمة الرحمة؟
هل تعلمون ما معنى الكرم عند اللّه جلَّ وعلا؟
هل تشعرون بمعنى أن يكون المرء في ضيافة الرحمن؟
هل جرّبنا أن نفهم معنى العدل الإلهي؟
لا أعتقد بأنّ أحداً ممكن أن يستوعب ما تعني رحمة اللّه الحقيقيّة ، ولا يمكن أن يلمس حبّ اللّه لعبده إلاّ إذا وإلى آل البيت سلام اللّه عليهم وتبعهم في كلّ صغيرة وكبيرة ، وقرأ أدعيتهم ومناجاتهم وتذلّلهم لربّ العالمين ذلك الذلّ والاحتقار للنفس الذي تشعر به، إنّما هو لذّة وأيّما لذة في تضرّعك إلى اللّه بحبّ وليس بخوف.
لقد تعرّفت على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) من جديد، وعلى التاريخ الإسلاميّ من جديد من مولده ، وأصبحت أدرك أنّ المسألة مسألة صراعات سياسيّة تاريخيّة بدّلت وحرّفت وحرقت وظلمت السنّة النبويّة الشريفة في سبيل السلطة ، وبدأ هذا التاريخ الذي كان متناقضاً من قبل في مخيّلتي واضحاً ومفهوماً ، وأمور كثيرة بدأت تنجلي تجلّيات منطقيّة واقعيّة ، فبات مفهوماً كيف نمجّد أراذل القوم وشرذمتهم ممّن اشتهروا بشرب الخمر، ولعب القمار، والزنا، ونعطيهم صفة خلفاء المسلمين، وأمراء المؤمنين، وحماة الدين ، ونكاد بذات الوقت لا نذكر أكارم القوم وأطيبهم، بل وننسخ وجودهم وصفحاتهم من هذا التاريخ كلّياً.
وليس قصدي هنا أنّه علينا التخلّي (كأهل الجماعة) عن كلّ موروثنا وأنّه كلّه فساد وضلال والعياذ باللّه ، ولكنّ الأمر ببساطة يتلخّص في كلمتين ، أنت يا أخي المسلم، لديك خياران أصل وتقليد ، فأيّهما تختار؟ وأنت لك مطلق الحرّيّة أتترك الأصل الذي يدوم والذي هو حبل ممدود من الأرض إلى السماء، وهو الثقل العظيم بعد القرآن الكريم الذي هو الثقل الأعظم ، أم تتمسّك بالقشور؟