موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨٢
وكان "بولص" أوّل من طرح هذه العقيدة في رسائله ، ولا سيّما في رسالته إلى الرومانيّين[١] ثم قبلت الكنيسة هذه العقيدة ، واعتبرتها ركناً من أركانها.
منافاة مسألة الفداء للعقل:
فكّر "إرنست" بمسألة الفداء فوجدها منافية للعقل ; لأنّ العقل يقول: ماذنب الناس منذ آدم حتّى زمن المسيح(عليه السلام) ، فهل كلّهم خطاة ولم يغفر لهم؟
وهل يقبل العقل أنّ الله تعالى اصطفى من عباده أنبياء وأولياء قضوا كلّ أعمارهم في طاعته وعبادته ومنهم إبراهيم الخليل(عليه السلام) وموسى الكليم(عليه السلام)وغيرهم ، ثمّ بعد الموت يعاقبهم على خطيئة لم يرتكبوها، ويلقيهم في جهنّم جزاءً لخطيئة آدم(عليه السلام); لأنّه لم يرسل بعد المسيح(عليه السلام)ليخلّصهم من تلك الخطيئة؟
كما أنّ هذه العقيدة تنافي ما جاء في العهد القديم من الكتاب المقدّس عن حزقيل النبيّ(عليه السلام) حيث إنّه يقول "أمّا النفس التي تخطىء فهي تموت ، لا يعاقب الابن بإثم أبيه، ولا الأب بإثم ابنه ، يكافأ البارُّ ببرّه ويجازى الشّرير بشرّه"[٢].
إعادة نظره في موروثاته العقائديّة:
إنّ الإشكالات الكثيرة التي واجهها "إرنست" في الديانة المسيحيّة دفعته إلى البحث والتنقيب ، ثمّ صادف "إرنست" أن سافر إلى إيران ، فالتقى فيها بأحد علماء الشيعة ، فبيّن له العالم أصول ومبادىء الإسلام ، فانجذب "إرنست" إليها وبدأ بدراستها حتّى أيقن بأحقّيّة الدين الإسلاميّ ، فأعلن استبصاره بعد أن تخلّى عن معتقداته الموروثة.
[١] راجع: رسالة بولص إلى مؤمني روما ٥:١٢.
[٢] التفسير التطبيقي للكتاب المقدّس ، العهد القديم: حزقيال ١٨:٢٠.