موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٠١
وأمر الله تعالى بالعدل مع جميع الناس ، وعدم الميل لقرابة أو صداقة أو هوى فقال تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً}[١].
حقّ المرأة في الإرث:
تبيّن لـ (لينا كابل" بعد أن عرفت بأنّ الإسلام يدعو إلى وحدة النوع الإنسانيّ ، بأنّ جميع التشريعات الإسلاميّة عادلة ، وقد لوحظ فيها ما يتناسب مع مواضيعها ، ومنها مسألة حقّ المرأة في الإرث ، فإنّ الإسلام تكفّل مسؤوليّة توزيع الثروة بشكل دقيق ، وذلك تبعاً للمسؤوليّات التي يتحمّلها الورثة من خلال النظام الاقتصاديّ الذي أقرّه التشريع الإسلاميّ.
والميراث هو جزء من هذه الثروة التي تكفّل الشارع بتوزيعها ، فلهذا قسّم الإسلام الإرث بما يتناسب مع المسؤوليّات الاقتصاديّة التي حمّلها للأفراد.
فالمرأة حسب النظام الاقتصادي في الإسلام غير مسؤولة عن كسب المال ، لهذا فهي غير ملزمة بالإنفاق على أحد حتّى نفسها ، أمّا الرجل فهو الذي قد فرض الإسلام عليه الكسب المادّي ، ولهذا فهو ينبغي أن يتحمّل تبعات الإنفاق على من يعولهم.
ومن هذا المنطلق منح الإسلام للرجل ضعفي حقّ المرأة في بعض موارد الميراث ، وذلك لأنّه لاحظ مسؤوليّة انفاقه الثقيلة على زوجته وأبنائه.
ومن هنا يتبيّن بأنّ قلّة ميراث المرأة في بعض الموارد لا يعني أنّ الإسلام يفضّل الرجل على المرأة ، وانّما جاء ذلك لتقسيم الإسلام مهام الأمور بصورة عادلة ، وبما يتناسب مع مسؤوليّة كل واحد منهما في هذه الحياة.
١- النساء (٤) : ١٣٥.