موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٩٥
الفصل الثالث: الأحداث التاريخيّة والأحاديث المثبتة في الصحاح .
الفصل الرابع: الاجتهاد وتحريف السنّة وابتداع البدع (الحسنة).
الفصل الخامس: الخلاصة.
وذكرت "بنت الهدى" قصة استبصارها بصورة مفصلة في مقدمة هذا الكتاب ، وقالت:
يقول اللّه تعالى في محكم تنزيله: {إنّ في ذَلك لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهوَ شَهْيد}[١]. لعلّي أجد من هذه الآية منطلقاً للحديث عن بداية تشيّعي لسيّدنا محمّد وآله(عليهم السلام) ، واقتناعي بالفكر الإماميّ الجعفريّ ، وأحمد اللّه تعالى على تلك النعمة العظيمة التي مَنّ بها عليّ ، نعمة الولاية الأمانة التي سنُسأل عنها يوم الوقوف بين يدي الخالق، الذي يقول عزَّ من قائل: {وَقِفُوهُم إنّهُم مَسْؤُولُون}[٢]. فعمّاذا نحن مسؤولون؟
وللإنصاف في الحديث عن نعمة التشيّع، والفرق بين ما قبل التشيّع وما بعده ، أجد أنّه عليّ التطرّق ـ ولو بشكل سريع ـ لبعض نواحي حياتي قبل التشيّع ، لأبيّن بالتالي أنّ تشيّعي والذي أتى والحمد للّه عن اقتناع تامّ جعل منّي إنسانة مختلفة، مسلمة يعمر قلبها بحبّ اللّه سبحانه ، وجعلني ألمس معنى حبّ اللّه الحقّ تبارك وتعالى وحبّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).
ولم يكن تشيّعي لأنّ الشيعة وكما يتقوّل عليهم مناوؤهم للنيل منهم بأنّهم طائفة تغلبهم العاطفة على العقل ، وليس لأنّي امرأة تتأثّر بهذه الناحية ، كما لم يكن تشيّعي لأنّي تزوّجت بشيعيّ ، بل لأنّي اقتنعت بالمذهب بداية كوصيّة ذات حكمة من رسولنا الكريم، وكحقّ بإمامة وليّ أمر المسلمين وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) علينا ، وكفكر يحاكي العقل في مختلف مدارسه الفكريّة ، ذلك أنّي
[١] سورة ق (٥٠) : ٣٧ [٢] سورة الصافات (٣٧) : ٢٤ .