موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨٠
الأكثريّة ، وأنّ موالي أهل بيت النبوّة على الباطل; لأنّهم الأقليّة ، ونادراً ما ينفع الجدل معهم; لأنّهم قد اكتسبوا معتقداتهم بالوراثة والعادة ، والعادة طبيعة ثانية ، وإبطال مفاعيلها يحتاج لعون من اللّه، ورغبة بالتغيير، وجهد عقليّ منظّم ، وهم ليسوا على استعداد ليبذلوه ، ولقد ساق القرآن الكريم نماذج رائعة من خلال جحد الأقوام لأنبيائهم ورسلهم ، وفي هذه النماذج عبرة {وَقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ}[١].
التحريفات:
لقد تعهّد اللّه تعالى بحفظ القرآن الكريم ، وعمل أهل بيت النبّوة(عليهم السلام)وأوليائهم على حفظ بيان النبيّ لهذا القرآن ، ومهما كانت قوّة الإعلام ومهما عظم المكر التاريخي فإنّ دين اللّه الحنيف من الوضوح بحيث لا يخفى على عاقل ، مع التمسّك بهذه المقدّمة، فقد جرت عدّة محاولات للتحريف ولكنّها كانت مكشوفة، من ذلك ما رواه الطبري في تاريخه عن حديث الدار وقول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)للإمام علي: "إنّ هذا أخي ووصيّ وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا"[٢] ثمّ اكتشف الطبري ، أو الناشرون في ما بعد خطورة هذا النصّ الشرعيّ على ثقافة التاريخ وبناها التحتيّة ، فحذفوا كلمتي وصييّ وخليفتي ووضعوا بدلا منهما ، "إن هذا أخي وكذا وكذا"[٣]! هذا نموذج للتحريف ، وعندما ذكر ابن الأثير رسالة محمّد بن أبي بكر لمعاوية لم يذكر نصّ الرسالة; لأنّها تكشف حقيقة معاوية وتاريخه ، واكتفى بالقول بأنّ فيها أموراً لا تحتمل العامّة سماعها !
والثابت أنّ البخاري لم يكن يكتب ما يسمعه من حديث الرسول مباشرة ،
[١] الملك (٦٧) : ١٠ [٢] تاريخ الطبري ٢/٣٢١ . [٣] جامع البيان الطبري ١١/١٣٠، ح٢٠٣٧٤ .