موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٧٩
بأنّ القرآن أساطير الأوّلين! ولكن بوقت طال أم قصر ، سقطت أكاذيب الأكثريّة من أبناء المجتمعات ، وحصحص الحقّ ، وبقيت الحقيقة الخالدة التي نادى بها النبيّون.
المطلوب أن أنجو بنفسي ، ولا يضيرني عند اللّه إن ضلّ ابني أو تنكّر لي مجتمعي ، ليقولوا : إنّني كافر .. وإنّني رافضي .. الخ ، هم يعرفون أنّني أصلّي وأحجّ وأبكي من خشية اللّه ، لقد كنت خطيبهم، وإمامهم في الصلاة، ورئيس بلديّتهم، فكيف يمكن التوفيق بين هذه الاتّهامات وبين حقيقة الواقع!!
تلك طبيعة المجتمع البشري:
إنّ فرعون كان يعتقد أنّ حكمه وطريقته وعقيدته الفاسدة هي المثلى، وأنّه كان يخشى أن يذهب موسى {بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى}[١] ، كان يعتقد أنّ دينه هو الصحيح ، وهو يخاف من موسى أن ينجح بتبديل دين المجتمع {أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ}[٢] كما يعتقد أنّه مصلح ، ويخشى أن يظهر موسى {فِي الأَرْضِ الْفَسادَ}[٣]! لكن من يصدّق اليوم أنّ فرعون مصلح، وأنّ طريقته هي المثلى ، وأنّ موسى مفسد ، حاشاه؟! من يصدّق اليوم أكاذيب العرب بأنّ القرآن أساطير الأوّلين؟!! بوقت يطول أو يقصر ستسقط كلّ الأكاذيب، وتزول كلّ الأصباغ الزائفة، وتظهر الحقائق الشرعيّة المجرّدة ، والخاسرون هم الذين يكذّبون على أنفسهم، ويسجنون أنفسهم وعقولهم في كهوف التاريخ ومغره.
لقد أدمنت العامّة على ثقافة التاريخ ، وبتعبير القرآن الكريم: {أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ }[٤] واختلطت بدمهم ولحمهم ، وهم يعتقدون بأنّهم على الحقّ لأنّهم
[١] طه (٢٠) : ٦٣. [٢] غافر (٤٠) : ٢٦ [٣] غافر (٤٠) : ٢٦ [٤] البقرة (٢) : ٩٣