موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٧٧
العامّة ومعتقداتها في هذا المجال ، وأثناء وجودي في بيروت قرأت بالصدفة كتاب "أبناء الرسول في كربلاء" لخالد محمّد خالد ، ومع أنّ المؤلّف يتعاطف مع القتلة، ويلتمس لهم الأعذار ، إلاّ أنّني فجعت إلى أقصى الحدود بما أصاب الإمام الحسين(عليه السلام) وأهل بيت النبوّة وأصحابهم ، وكان جرحي النازف بمقتل الحسين هو نقطة التحوّل في حياتي كلّها ، وأثناء وجودي في بيروت قرأت كتاب "الشيعة بين الحقائق والأوهام" ، لمحسن الأمين ، وكتاب "المراجعات" للإمام العاملي ، وتابعت بشغف بالغ المطالعة في فكر أهل بيت النبوّة وأوليائهم ، لقد تغيّرت فكرتي عن التاريخ كلّه ، وانهارت تباعاً كلّ القناعات الخاطئة التي كانت مستقرّة في ذهني، وتساءلت إن كانت هذه أفعال الظالمين بابن النبيّ وأهل بيته ، فكيف تكون أفعالهم من الناس العاديّين؟
لقد أدركت بأنّ الدولة التاريخيّة ـ وهي دولة عظمى ـ قد سخّرت جميع مواردها ونفوذها من خلال برامجها التربويّة والتعليميّة لغايات قلب الحقائق الشرعيّة ، وتسخير الدين الحنيف لخدمة وقائع التاريخ وإضفاء الشرعيّة على تلك الوقائع ، وإظهار الدين والتاريخ كوجهين لعملة واحدة.
وأنّ الناس قد انطلت عليهم هذه الخطّة، فأُشربوا ثقافة التاريخ متصوّرين بحكم العادة والتكرار وتبنّي الدولة لهذه الثقافة ، بأنّ ثقافة التاريخ هي ثقافة الدين.
وبهذا المناخ الثقافي حملت الدولة التاريخيّة على أهل بيت النبوّة ومن والاهم ، وصوّرتهم بصورة الخارجين على الجماعة ، الشاقّين لعصا الطاعة ، المنحرفين عن إسلام الدولة ، وتقوّلت عليهم ما لم يقولوه، ونسبت إليهم ما لا يؤمنون به ، وصدّقت العامّة دعايات الدولة ضدّ أهل بيت النبوّة ومن والاهم، وتبنّى الأبناء والأحفاد ما آمنت به العامّة دون تدقيق أو تمحيص ، ولا دليل لا من كتاب اللّه ولا من سنّة رسوله ، لقد صارت كلمة الشيعة في أذهان العامّة مرادفة