موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٦٣
التي قادتني للتعرّف على هذا الدين العظيم ، ومن الاقتناع والإيمان به ، والالتزام بأحكامه وتشريعاته ، فإنّني أعتبر هذا الأمر جزءاً من واجبي الدينيّ الذي يدعوني إلى المساهمة في تعريف الناس بالإسلام ، والكشف عن حقائقه ، كما يدعوني لنقل تجربتي إلى أبناء مجتمعي ومحيطي الغارقين ، علّهم يستنيرون ، فيزيلوا الغشاوة الموجودة أمام أعينهم ، كما هداني الله تعالى وأعانني عليه.
سؤال: كيف تعرّفنا بنفسك ، وتطلعنا على أوضاعك الشخصيّة قبل الاهتداء إلى الإسلام وبعده؟
جواب: أنا الآن على أعتاب الخمسين من العمر ، وحسب الاسم الذي رافقني منذ الولادة ، فإنّني كنت أدعى "وليام ليستر" وكان مسقط رأسي في ولاية "فرجينيا" الأمريكيّة ، التي عشت وتعلّمت فيها من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشباب ، ولم يكن يميّزني شيء عن أيّ أمريكي آخر ، من حيث أساليب العيش والسلوك والعلاقات ، تلك الأساليب التي أصبحت بعدما اهتديت للإسلام تكشف مفاسدها وأضرارها الشخصيّة والاجتماعيّة والإنسانيّة ، وقد حمدت الله تعالى على الانعتاق منها.
ولكنّني مع ذلك كنت مطبوعاً على التأمّل والتفكّر بما يسود مجتمعنا الأمريكيّ والغربي بشكل عام من أوضاع وقيم إيجابيّة ، وأخرى سلبيّة نافرة ، وأكثر ما كان يشغل تفكيري ، وأنا في مرحلة الشباب مسائل العقيدة الدينيّة السائدة في أمريكا ، والتي كنت أعتنقها بشكل وراثي ، دون أن يحصل لدي اقتناع فكريّ بها ، حيث حاولت عبثاً أن استجلي أسسها الإيمانيّة ، فكنت اصطدم برفض العقل وأحكام المنطق الإنسانيّ العام.
وبعد إكمال دراستي انتقلت للعمل في مجال اختصاصي في إحدى دول الشرق الأوسط ، وهناك كان لي احتكاك مباشر مع المسلمين ، كما تسنّى لي الإطلاع عن كثب على الفكر والعقيدة الإسلاميّين ، فحاولت التعمّق في دراستهما ،