موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٤٩
الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}[١].
ومن جهة أخرى ذكر القرآن الكريم أيضاً دور المرأة مع الذين يسعون في الأرض فساداً ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويتبعون أهواءهم ابتغاء الفتنة وسعياً وراء الضلالة والباطل فقال تعالى:
{الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْض يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ}[٢].
إذن فالمرأة المؤمنة كالرجل المؤمن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، والمرأة الكافرة أو المنافقة كالرجل الكافر أو المنافق تعتبر عنصر الفساد والشرّ على الأرض من خلال اتّباع الأهواء ، وتولّي الشيطان.
وملخّص القول : أنّ الإسلام قد سمح للمرأة بالعمل في الصعيد الاجتماعي ، ولكنّه اشترط في هذا المجال أن تهتمّ المرأة بستر جسدها ; لئلاّ ينتهز أهل المطامع زينتها فيجعلوها أداة لإفساد المجتمع ، وليكون ذلك أيضاً حماية للمجتمع من الانزلاق والانحراف ; لأنّ الحجاب يقف حاجزاً بين المرأة وبين الابتذال والميوعة ، ويمنع الرجل والمرأة من السقوط الأخلاقيّ.
وبعبارة أخرى أنّ الغاية من وجوب ستر المرأة جسدها في عملها الاجتماعيّ هو الحفاظ على طهارة الأخلاق في المجتمع ، ولهذا ينبغي أن يكون دور المرأة في العمل الاجتماعي دور إنسانيّ فقط دون الدور الأنثويّ ، ولم يهتمّ الإسلام بهذا الشرط إلاّ ليحصّن المجتمع ضدّ الانحراف ، ويقيه من الوقوع في المنزلقات الأخلاقيّة.
[١] التوبة (٩) : ٧١.
[٢] التوبة (٩) : ٦٧.