موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٤٤
ومن جهة أخرى فإنّ الإسلام لم يحرّم شيئاً أو أمراً إلاّ ليقي بذلك الفرد والمجتمع من الفساد والفوضى ، وليقضى بذلك على كلّ مايحجب العبد عن ربّه ، ويمنعه من التقرّب إليه.
ولهذا قال تعالى: {قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللّهِ ما لا تَعْلَمُونَ}[١].
كما قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}[٢].
ولو يستعرض الباحث المحرّمات في الإسلام ، ويتأمّل فيها لوجد أنّ السبب في تحريمها هو صيانة الإنسانيّة من السلوك المنحرف والمحافظة عليه من الوقوع في أودية البؤس والشقاء.
نبذ التقليد الأعمى:
وجد "مك جوفيرن" أنّ الإسلام حرّم كلّ ما من شأنه تقييد طاقة العقل وكبح نشاطه العلميّ ; ليتمكّن الإنسان من المحافظة على نقاء فكره ، وأن يكوّن لنفسه الرؤية الكونيّة الصحيحة ، ومن هذا المنطلق حاول "مك جوفيرن" أن ينبذ التقليد الأعمى ، وأن يجدّد النظر في معتقداته الموروثة ، وأن يبني مرتكزاته الفكريّة على أسس الأدلّة والبراهين.
ومن خلال البحث استنارت بصيرته بنور المعارف الإسلاميّة ، فاهتدى بهذا النور إلى سواء السبيل ، وتمكّن من التمييز بين الحقّ والباطل.
[١] الأعراف (٧) : ٣٣.
[٢] الأعراف (٧) : ١٥٧.