موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣٦
وهي تبعد الكائن البشري عن طهره ونقائه الفطريّ ، وتذلّه وتنزله إلى الحضيض ، ولهذا ينبغي للإنسان الذي يودّ المحافظة على مكانته السامية أن يتجنّب هذه الأوثان ، وأن يمنع نفسه من التلوّث بها ، ولهذا قال تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ}[١] ، وقال تعالى: {لا تَجْعَلْ مَعَ اللّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً}[٢].
ومن جهة أخرى فإنّ التوحيد يعني وحدة وانسجام حياة الإنسان ووجوده ; لأنّ خضوع أيّ جانب من حياة الإنسان لأعداء الله يؤدّي إلى الازدواجيّة في حياته ، ولهذا قال تعالى: {أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْض فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاّ خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ}[٣].
ومن جهة أخرى فإنّ التوحيد يوجب انسجام الإنسان مع العالم المحيط به ; لأنّ التوحيد يدعو الإنسان إلى السير على الطريق المنسجم مع فطرته ، وبذلك يرتبط الإنسان ـ باعتباره عضواً أصليّاً من أعضاء هذا الكون ـ بسائر أجزاء الكون فتتكوّن بذلك الوحدة بين الإنسان وبين الكون ، ولكن الإنسان الذي لا يؤمن بالتوحيد ، فإنّه سيكون جزءاً منفصلاً عن أجزاء العالم ، فلهذا يعيش حالة فقدان التوازن نتيجة عدم سيره الصحيح مع الحركة الطبيعيّة التي سنَّها الله تعالى في الكون ، ولهذا قال تعالى: {أَ فَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ}[٤].
التسليم لله الواحد القهار:
إنّ المعارف التي توصّل إليها "مايكل" خلال دراسته للتوحيد الإسلاميّ
[١] الحج (٢٢) : ٣٠.
[٢] الإسراء (١٧) : ٢٢.
[٣] البقرة (٢) : ٥٨.
[٤] آل عمران (٣) : ٨٣.