موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١٠
وعندما أجيبها عنه ، كانت بعد إجابتي تطرح عدّة أسئلة أخرى ، وهكذا دخلنا في التفاصيل التي لا تنتهي..
لذلك وجدت أن أفضل طريقة في الحوار هو مناقشة الأصل وليس الفروع ، أي طرح مواضيع في صلب العقيدة كالإيمان بوجود الله سبحانه وتعالى ، ومن ثمّ النبوّة وما يتبعها ، فإذا استطعت أن أقنعها بذلك يسهل ما هو دون ذلك..
حزمت أمري وجلست استرجع الحجج والبراهين الدالّة على وجوده سبحانه وتعالى ، وعلى نبوّة سيّدنا محمّد(صلى الله عليه وآله)، وصحة وأفضليّة الدين الإسلاميّ. كنت أهرع بين الحين والآخر في تلك الليلة إلى القاموس مستنجداً به لترجمة بعض المصطلحات الإسلاميّة.. وغفوت تلك الليلة على خواطر كثيرة مستلهماً ذلك الحديث النبوي الشريف:
(ياعلي ، لإن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك ممّا طلعت عليه الشمس).
وفي الأيّام التالية كنّا نجلس كثيراً ، لنتحدّث عن هذا الدين الجديد بنظرها ، والذي شدّ اهتمامها.
كنت أركّز على وجود الخالق الذي تقتنع بوجوده ولكن على طريقة المسيحيّة التي تقول بالتثليث ، وبعد أخذ وردّ اقتنعت بوجود الله الواحد على أساس وحدانيّة الخالق ; لأنّ خلاف ذلك يستلزم نقصه وحاجته لأجزائه ، والمحتاج لا يمكن أن يكون خالقاً...
لم تكن قد أسلمت بعد ، ولكنّني بدأت أحسّ بأنوار الإسلام تشرق من عينيها وهي تتحدّث عن شموليّة الإسلام كدين ، كاهتمامه مثلاً بإلقاء السلام والتحيّة ، أو النظافة والطهارة اللتين تمثّلان لها نظاماً راقياً غريباً عن البيئة التي نزل فيها الإسلام ، فكان ذلك كلّه نقاط جذب جرّتها إلى الاعتراف بعظمة هذا الدين الشامل.
وكم كان انبهارها كبيراً حين حدّثتها عن الحجّ ومعانية ، حيث يتساوى