موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٩٩
سبيلاً ، وهي مبادىء ثابتة لا يطرأ عليها التغيير أبداً ، وهي باقية ببقاء الأرض ومن عليها حتّى تقوم الساعة.
ومن جهة أخرى فإنّ الإسلام قدّم إلى أتباعه أصول ومبادىء تتطوّر وتتجدّد وهي التي تجعل الإسلام صالحاً لكلّ زمان ومكان وإنسان.
ومظاهر التطوّر والتجدّد في الشريعة الإسلاميّة واسعة النطاق ، وهي التي تتيح للاسلام أن لا تقف عقبة في طريقه ، وهي التي تمهّد له السبيل ليأخذ مجراه الطبيعي ; لئلا يصطدم بالسنن الكونيّة والأوضاع الطبيعيّة ، وليتمّ من خلاله تنظيم الحياة بما يتناسب مع الزمان والمكان بشرط أن لا يؤدّي ذلك إلى المساس بالأصول الإسلاميّة الثابتة.
ويتجلّى التجدّد في الإسلام في النظام الاقتصاديّ والاجتماعي والعمران والتقنية ، فلم يحدّد الإسلام صورة ثابتة ومعيّنة في هذه المجالات ، بل حدّد الثوابت ليطوّر الإنسان نفسه في إطارها عن طريق طلب العلوم التي ترفع مستوى حياته في جميع الأصعدة ، ومن هذا المنطلق تمكّنت الشريعة الإسلاميّة أن تمتلك صبغة الحيويّة والتطوّر فيما يقبل التجديد والاتّساع.
أضف إلى ذلك أنّ الإسلام استنكر على الذين يعارضون تمتّع الإنسان بألوان الزينة المحلّلة في الحياة الدنيا ، فقال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْم يَعْلَمُونَ * قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً}[١].
[١] الأعراف (٧) : ٣٢ ـ ٣٣ .