موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٦٥
مقاييس الرسالة ; لأنّ عقول الناس ـ بصورة عامّة ـ في أعينهم ، وقد تغريهم الأهواء والمصالح، والنفس الأمّارة بالسوء ، والجهل والشيطان فتحرفهم عن الخطّ المستقيم ، فيمنعهم ذلك عن انتخاب الشخصيّة التي لها الكفاءة لهذا المقام الشامخ ، فيؤدّي بهم هذا الأمر في نهاية المطاف إلى المصير الأسود ، والانحطاط والابتعاد عن الإسلام.
كما أنّ الله تعالى أهتمّ بالناس في مجال إخراجهم من الظلمات إلى النور ، فكيف يتركهم سدى مرةً أخرى بترك العنان لهم باختيار قائد قد يخرجهم من النور إلى الظلمات!
وعموماً فإنّ العقليّة البشريّة قائمة ـ بصورة عامّة ـ على أساس المظاهر المادية والمكانة الاجتماعية دون النظر إلى الحقائق والكفاءات العلمية ، ولهذا اعترض المشركون على رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، وقالوا له: {لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُل مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم}[١].
كما أنّ بني إسرائيل عندما قال لهم نبيّهم: {إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ}[٢].
ولو سلّمنا بصحّة مبدأ الشورى ، فإنّها تتمّ فيما لو لم يكن هناك اختيار إلهيّ ، ولكن الأدلّة تثبت بأنّ الله تعالى جعل أئمّة اثني عشر بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله)لهذه المهمّة ، فلهذا لا يجوز بعد هذا أن يبدي أحد رأيه على خلاف التعيين الإلهي ، وقد قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ}[٣].
[١] الزخرف (٤٣) : ٣١.
[٢] البقرة (٢) : ٢٤٧.
[٣] المائدة (٥) : ٤٥.