موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٤٠
قمت بذلك ، ولم أكن أعلم عندما درست الإسلام للمرّة الأولى أنّ هذا أمر ضروري ، ولذا شعرت بنوع من الصدمة عندما أخبرتني الأخوات بذلك ، وقد حدثت هذه العملية ببطء ، وأدركت أنّ ارتداء اللباس الإسلاميّ لا يشمل فقط الثياب وما تغطّيه ، بل إنّه كناية عن رحلة روحيّة داخليّة ، أخذت أشعر فعلا باحترامي لنفسي، واحترامي للمجتمع وللمؤمنين ، وقد نما هذا الاحترام بعد ارتدائي للملابس الشرعيّة ، إنّ مثلنا الأعلى في ارتداء اللباس الشرعيّ يأتي من نساء آل بيت النبوة(عليهم السلام)كالسيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام) والسيّدة زينب(عليها السلام)، ومن المؤكّد أنّهنّ القدوة الصالحة لسلوك النساء كأمّهات وزوجات وأعضاء في المجتمع.
أمّا تاثير اعتناقي الإسلام على أهلي وأقاربي فقد كان متوقّعاً ، فهم كمسيحيّين ينظرون إليّ كـ (إنسان ضائع وضالّ) ولقد كان أقسى ما عانيته أن أخسر احترام والديّ لي في هذا المجال ، وأدعو الله أن يهديهما إلى صراط الإسلام ، بالطبع لا يزال والديّ يحبّانني كابنة لهما ، ولقد أخذا يتقبّلان بعض المسائل أكثر بمرور السنين كتغيّر الثياب ، ونوع الطعام ، إلاّ أنّ نظرتهما لي لا تزال على حالها ، فهما يشعران بالأذى من جرّاء هذا التغيير ، أمّا أنا فأتقبّل والديّ، والتزامهما بالكنيسة وبأسرتهما ، وأحاول أن أتاسّى بالنبيّ إبراهيم(عليه السلام)، وأتذكّر كيف دعا الله من أجل والديه وأقاربه الذين لم يهتدوا للإيمان.
وسعادتي الكبرى تتمثّل في اعتناق أولادي الثلاثة البالغين الإسلام ، وهم الحمد لله يدرسون شؤون دينهم ، وكلّ منهم ينوي أن يتفقّه في الدين ; لكي يتمكّن من الدعوة إليه وخدمته ، فأبنائي يدرسون الآن التربية والتعليم، وابنتي زوجة وأمّ وربّة منزل.
أصدقائي الحقيقيّون تقبّلوا رغبتي في اعتناق الإسلام ، ولقد أصبحت علاقاتي معهم أوثق في بعض الحالات; لانّنا بتنا قادرين على مناقشة الدين