موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٤
يدعو إلى العزلة والرهبانيّة والقوقعة ، بل له اهتمام واسع بالمعاملات العامّة ورفع مستوى المجتمع.
والأمر الذي لفت انتباه "جيري" هو أنّ المسلمين ليسوا أعداء للنصرانيّة ، بل هم يؤمنون بالمسيح(عليه السلام) ولكنّهم لا يصفونه بالصفات الربوبيّة ، وإنّما يقولون بعصمته وطهارته ، وليس هدفهم من دعوة المسيحيّين إلاّ ارشادهم إلى الحقّ والدين الكامل الذي جاء به الرسول(صلى الله عليه وآله).
وقد جاء الإسلام لهداية البشرفي الوقت الذي كان عرب الجاهليّة أهل لهو ولعب وعدوان وظلم وجور ، فاقتلع جذور هذه الرذائل كلّها ، ووضع الحدّ لجميع تصرّفات البشر.
وقد أسّس الإسلام أركانه على دعائم أهمّها التوحيد الحقيقي ، وكان القرآن الكريم أكبر دليل على وحدانيّة الله تعالى ، وقد حارب الرسول(صلى الله عليه وآله) عبادة الأصنام والكواكب ، وواجه الإسلام بدعة التثليث المركّبة من الأب والابن وروح القدس ، ليرشد الناس إلى التوحيد الخالص من كلّ شائبة.
ثمّ قدّم الإسلام للبشريّة تعاليم تعالج كافّة جوانب الحياة فهو رسالة طافحة بالحضارة التي تخدم الإنسانيّة، ولها القدرة على استلام زمام الحياة ، وأنّ خير ما فيها طابع صلاحيّة البقاء مع الزمن مهما طال وامتد.
اعتناقه للدين الإسلاميّ:
اعتنق "جيري" الدين الإسلاميّ ، ثمّ واصل مطالعاته بحثاً عن الفرقة الإسلاميّة الناجية ، فدرس مذهب أهل السنّة والجماعة بدقّة ، ثمّ التقى في ولاية واشنطن بمجموعة من الشيعة وتعرّف من خلالهم على مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ، ثمّ قارن بين المذهب السنّي ومذهب أهل البيت(عليهم السلام)حتّى تبيّن له أنّ الحقّ مع مذهب أهل البيت(عليهم السلام) فاعتنقه، وكان ذلك في عام ٢٠٠١ م ، ثمّ سمّى نفسه "أبو ذر" نتيجة تأثّره بشخصيّة "أبي ذر الغفاري" الذي جاهد إلى آخر لحظة من حياته في سبيل الله وتحمّل الغربة نتيجة صموده أمام الباطل.