موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٢
ولهذا يجد القارىء للقرآن الكريم بأنّ القصص المذكورة فيه تتضمّن العظة والاعتبار ، حيث يبيّن الله تعالى فيها أسباب النعم; ليندفع الإنسان إلى التمسّك بهذه الأسباب من أجل الوصول إلى النعم ، ويبيّن أيضاً علل النقم، ليندفع الإنسان إلى الاجتناب عن هذه العلل.
والجدير بالملاحظة أنّ القرآن الكريم لم يستخدم في عرضه للقصص ترتيب الأحداث وبيان تفاصيل الجزئيّات ، بل أشار إلى بعض المقاطع من قصص الماضين ، ونثرها في روضته; ليركّز في كلّ موطن العناية والاهتمام على عنصر خاصّ أو عناصر يريد التركيز عليها.
والملاحظ في قصص القرآن أنّها قائمة على الحقّ والعلم والعبرة ، ولهذا قال تعالى: {إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ}[١].
وقال تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ}[٢].
وقال تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ}[٣].
ولهذا أكّدت "جيري" خلال قراءتها للقرآن الكريم على القصص المذكورة فيه ; لأنّها كانت تستفيد منها كثيراً، وكانت تتلّقّى منها الدروس الأخلاقيّة، وكانت تجد لنفسها فيها العديد من القدوات الصالحة من قبيل "مريم ابنة عمران" التي أحصنت فرجها ، فعرّفها القرآن مثالاً ورمزاً وقدوة للطهر والعفّة والصفاء.
[١] آل عمران (٣) : ٦٢.
[٢] الكهف (١٨) : ١٣.
[٣] يوسف (١٢) : ٣.