موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٢
والشرعيّة في تقويم أصول المسيرة الرساليّة للإنسان والمجتمع والحياة ، وهذا التحكيم هو الذي يمنح تحرّك المسيرة الرساليّة الأصالة في المبدئيّة، ويمنحها القوّة في الانطلاق والفاعليّة في التأثير.
والأمر الآخر الذي دعا اليه الإسلام حين العمل الرساليّ هو الإلمام بالظروف المحاطة والتعرّف الكامل والدقيق عليها ، لئلاّ يدخل العمل الرساليّ في متاهات، ويقع في مطبّات ، ولهذا قال الإمام الصادق(عليه السلام): "والعالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس"[١].
ومن جهة أخرى فإنّ الإسلام يحتّم على أتباعه الرساليّين ملاحظة وتقديم المصلحة الإسلاميّة العليا ، والنظر في كلّ تحرّك رساليّ بمنظور إلهيّ لا أرضي إلى المكاسب والنتائج المتوخّاة ، والابتعاد عن الأهواء والمنافع الخاصّة والآنيّة، أو التحرّك العشوائي ; ليتمكّن الرساليّ من إعلاء كلمة الحقّ، ونشر العلوم والمعارف الحقّة، وتطبيق العدل في المجتمع.
كما أنّ الإسلام ذهب إلى ضرورة وجود عامل جوهريّ، وفرد مصطفى لحفظ الرسالة، ورقيباً على مسيرة الناس في الصراط المستقيم ومرشداً لهم نحو الله تبارك وتعالى ، وهذا الفرد هو حجّة الله في الأرض ، وهو الذي يضمن استقامة المسيرة الإسلاميّة على أرض الواقع ، وهو الذي يصونها من الانحراف ، وهو الذي به تتحقّق الحجّة البالغة على الناس.
التحاقها بركب الإسلام:
إنّ المثل العليا التي وجدتها "جرترود" في الإسلام ، دفعتها إلى المزيد من البحث حول الإسلام ، وكانت "جرترود" تزداد يقيناً يوماً بعد آخر بمقدار قراءتها بتدبّر للقرآن الكريم ومطالعتها بتأمّل لأحاديث الرسول(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته(عليهم السلام).
[١] الأصول من الكافي: ١/٢٠ ، كتاب العقل والجهل، ح٢٩.