موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٩٩
بطلان الحلول والاتّحاد:
إنّ الحلول هو دخول الشيء في محلّ مّا يحتويه ويحلّ داخله ، ويستحيل الحلول بالنسبة إلى الله تعالى ; لأنّه عزّ وجلّ في كل مكان ، ويستحيل أن يحيطه المكان ، ويلزم من حلول الله في مكان خلوّه تعالى من مكان آخر وهو محال.
كما أنّ الحلول من خواصّ الأجسام ، والله تعالى منزّه عن الجسمانيّة ، فلهذا لا يصحّ نسبة الصفة الحلوليّة له كما يقول بعض النصارى بحلوله في جسم المسيح(عليه السلام).
وأمّا بطلان الاتّحاد ، فهو لأنّ الاتّحاد هو أن يتّحد شيء مع شيء آخر ، فيتكوّن منهما شيئاً آخر ، ولكن الاتحاد في الواقع من الأمور المستحيلة ; لأنّ من المستحيل أن يتحوّل شيئان إلى شيء واحد ; لأنّ الشيئين إذا بقيا بعد الاتّحاد ، فالاتحاد لم يقع; لأنّ الشيئين بقيا على ما هما عليه ، ولم يتحوّلا إلى شيء آخر ، ولو قلنا بأنّ الشيئين انعدما بعد الاتّحاد ، فالاتّحاد هنا ايضاً لم يقع ، لأنّ الشيئين لم يبقيا ليتّحد أحدهما بالآخر، بل انعدما والمعدوم لا يتّحد بالمعدوم ، ولو قلنا بانعدام أحد الشيئين وبقاء الشيء الآخر ، فالاتّحاد أيضاً لم يقع هنا ; لأنّ المعدوم لا يتّحد بالموجود.
ففي جميع الصور لا يمكن وقوع الاتّحاد ، فإذا كان الاتّحاد باطل من أساسه فكيف يمكن نسبته إلى الله تعالى، والقول بأنّ الله تعالى اتّحد مع المسيح(عليه السلام).
معرفة الله تعالى عن طريق الإسلام:
إنّ الأدلّة التي حصل عليها "توم اسكوتن" عن طريق الإسلام، ومذهب أهل البيت(عليهم السلام)عرّفته على إله منزّه من التركيب والاحتياج والاتحاد والحلول، وكلّ ما يلزم النقص له تعالى ، فوجد "توم" أنّ العقيدة الإسلاميّة تنسجم وتتلاءم مع الفطرة ، فرحّب بها واعتنقها وأعلن استبصاره ، ثمّ سمّى نفسه "محمّد عليّ"