موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٩٢
فقال عالم النصارى: والله مازال عيسى صائم النهار وقائم الليل.
فقال(عليه السلام): لمن كان يصلّي ويصوم؟
فلم يجد ذلك العالم جواباً ; لأنّ من الواضح أنّ الإله غنيّ عن الخضوع والخشوع لغيره، فإذا كان عيسى إلهاً فما حاجته إلى الخضوع لله تعالى.
وقال الجاثليق ـ وهو كبير علماء النصارى ـ: إنّ من أحيى الموتى ، وأبرأ الأكمه مستحقّ أن يعبد.
فقال الإمام الرضا(عليه السلام): وإنّ اليسع صنع ما صنع عيسى ، مشى على الماء ، وأبرأ الأكمه والأبرص ، وحزقيل أحيى خمسة وثلاثين ألف رجل من بعد موتهم بستّين سنة ، وقوم من بني إسرائيل خرجوا من بلادهم من الطاعون وهم ألوف حذر الموت فأماتهم في ساعة واحدة ، فأوحى الله إلى نبيّ مرّ على عظامهم بعد سنين: أن نادهم ، فقال: أيّتها العظام البالية ، قومي بإذن الله فقاموا.
ثمّ ذكر الإمام الرضا(عليه السلام) حديث إبراهيم(عليه السلام)، وذبحه للطيور: {فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَل مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً}[١].
والذين أُخرجوا مع موسى(عليه السلام) فأُحرقوا بصاعقة، ثمّ أحياهم(عليه السلام) ، ثمّ قال: والتوارة والإنجيل والزبور والفرقان قد نطقت به ، فإن كان من أحيى الموتى يتّخذ ربّاً من دون الله فاتّخذوا هؤلاء كلّهم أرباباً ، فأسلم الرجل[٢].
استبصاره وقبوله للحقّ:
إنّ جميع الأدلّة التي حصل عليها "براد فورد" دفعته إلى التخلّي عن انتمائه العقائديّ الموروث، والتوجّه إلى الإسلام ، فلبّى "براد فورد" نداء عقله، وأعلن استبصاره، ثمّ سمّى نفسه "رضا" تيمّناً وتبرّكاً باسم الإمام الثامن من أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) المدفون بأرض طوس في إيران.
[١] البقرة (٢) : ٢٦٠.
[٢] التوحيد للشيخ الصدوق: ٤٢٤ ب ٦٥ ، ح ١.