موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٩٠
ورأت "باولاتوتل" بأنّ الكنيسة ضربت كبرياء العقل ، ودفعت إليه حزمة من العقائد التي لا مفهوم لها ولا برهان ، بل إنّ الكثير منها متناقض الفكرة ومنحلّ القواعد ، ولهذا انكمش العقل وتقوقع بسبب هذه الضربة القاصمة.
ولكن الدين الإسلاميّ تنوّع في البرهنة على أصوله ومبادئه ، وحفّز الإنسان على التأمّل فيها ، وشجّعه على النقد; كي يوقن عن بصيرة، ثمّ يعتقد عن يقين.
ولم يطلب الإسلام من أتباعه أن يجمّدوا عقولهم، وأن يقبلوا ما يقدّم لهم من دون إعمالها; لأنّ الإسلام نظر إلى العقيدة بأنّها وسيلة لتثقيف الإنسان، وإذكاء مواهبه، وتفجير طاقاته الذهنيّة، والسموّ به إلى العقليّة الواعية.
وأراد الإسلام من وراء العقيدة أن يندفع الإنسان إلى الاكتشاف والابتكار والتقدّم; ليزداد الإنسان بذلك رسوخاً في العلم.
وقد ذهب الإسلام إلى أنّ الإنسان لن يتكامل إلاّ عن طريق العقل ولا يتكامل العقل، إلاّ عن طريق العلم، ولا يتمّ هذا التكامل إلاّ بالتهذيب.
وبعبارة أخرى: إنّ الإنسان لا يهتدي إلى الصواب إلاّ بالعقل ، ولكنّ العقل يحتاج في رؤيته للحقائق الغيبيّة إلى النور ، ومن دون هذا النور سيكون العقل فاقداً للبصيرة ، وهذا النور هو الذي جاء به الأنبياء من عند الله تعالى.
استنارة بصيرتها بنور الإسلام:
إنّ الحقائق التي اكتشفتها "باولاتوتل" أوصلتها إلى أنّ الإسلام هو النور الذي أرسله الله تعالى عن طريق خاتم رسله إلى البشريّة ، وينبغي للإنسان أن ينير عقله بهذا النور ، ليتمكّن من الاهتداء إلى سواء السبيل.
ومن هذا المنطلق بادرت "باولاتوتل" إلى تنوير بصيرتها بنور الإسلام ، فاستبصرت، وغدت ترى بعد ذلك الكثير من الحقائق التي لم ترها من قبل نتيجة معيشتها بعيداً عن نور الإسلام.