موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٧٠
وقد قال تعالى: {وَقَضى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً}[١]. وقال تعالى حول الاهتمام بالأرحام والأقرباء: {وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالأَرْحامَ إِنَّ اللّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}[٢].
وتتوسع دائرة هذا الحقّ لتشمل اليتامى والمساكين والجار وابن السبيل وأمثالهم ، فقال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالاً فَخُوراً}[٣].
ومن جهة أخرى فإنّ الأطروحات الوضعيّة لا تنطلق في مقولاتها من مبدأ الخالق والمخلوق وما يترتّب عليه من أهداف وغايات لا تنحصر بعالم المادّة المحدود ولكنّ الإسلام يتجاوز البُعد المادّيّ للإنسان ويتّجه نحو البعد الكمالي وما يخصّ عالم الغيب الواسع.
ولهذا فإنّ حقوق الإنسان في اللوائح الوضعيّة تفقد الأساس الفطريّ والوجدانيّ في تشخيص حقيقة الإنسان ، ومعظمها قائمة على الظنّ والاحتمال ، وقد قال تعالى: {قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْم فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاّ تَخْرُصُونَ}[٤].
[١] الاسراء (١٧) : ٢٣ ـ ٢٤.
[٢] النساء (٤) : ١.
[٣] النساء (٤) : ٣٦.
[٤] الأنعام (٦) : ١٤٨.