موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٦
يقدّمه لمنتميه، وكان منهجه خلاف منهج المسيحيّين ، حيث إنّهم يغرقون في الأمور الماديّة طيلة أيّام الأسبوع من دون أن يكون لهم صلة بخالقهم ، ثمّ لمّا يأتي يوم الأحد يذهبون إلى الكنيسة لمدّة ساعتين فقط ، ولكنّني وجدت الإسلام يربط معتنقيه بالله تعالى بشكل دائم ، فهو يدعو المسلم إلى أداء الصلاة خمس مرات في اليوم ، فتكون كلّ واحدة من هذه الصلوات بمثابة التطهير للنفوس والقلوب من الأدران العالقة بها.
كما أنّ القرآن الذي جاء به الرسول(صلى الله عليه وآله) من قبل الله تعالى هو كتاب هداية، ومنهج حياة، وقد أكّد البارىء عزّ وجلّ على قراءة مقدار ما يتيسّر للإنسان ; ليعيش الإنسان في ظلال أجواء تربطه بالله تعالى ، وليكتشف من خلال التأمّل والتدبّر في معانيه خزائن القيم والفكر ، وليتمكّن عن طريق التمسّك بتعاليمه أن يهتدي إلى الصراط المستقيم ، وأن ينتشل نفسه من الانحدار في أودية التيه والضلال.
اعتناقه للإسلام:
اكتشف "هرمان شاره" في الإسلام معنى جديداً للحياة وقيماً معبّرة عن معنى الوجود ، ووجد فيه المنهج الصحيح للحياة، والعلاقة التي ينبغي أن تكون في الإنسان الكامل.
ووجد فيه القيم والمثل العليا التي ترفع وعي الإنسان وتهذّب سلوكه ونوازعه، وتطهّر قلبه من الشوائب والأدران.
ولهذا أعلن "هرمان" اعتناقه للإسلام ، ثمّ التزم بأداء الصلاة في أوقاتها ، وكان أكثر ما يهمّه فيها التحلّي بالخشوع والطمأنينة والسكون أثناء الصلاة لتشرف نفسه من هذه الدنيا على عالم الغيب والنور والجلال ، وتتسامى في معراجها إلى عالم القدس والجمال ، وتشعر من أعماق ذاتها بلذّة القرب من الله تعالى.