موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥١
وهذه الآية صريحة في دعوتها إلى ترك العبادة لغير الله تعالى ; لأنّ العبادة لا تحقّ إلاّ له ، ولهذا ينبغي عدم منح عيسى(عليه السلام) منزلة الربوبيّة.
كما قال تعالى لأهل الكتاب: {يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ وَكَفى بِاللّهِ وَكِيلاً * لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلّهِ وَلاَ الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً}[١].
استبصاره:
تأثّر "هارتموت" بنداء القرآن لأهل الكتاب فدفعه ذلك ليجدّد النظر في عقائده الموروثة ، كما واصل "هارتموت" مطالعته للقرآن الكريم ، ولم تمض فترة حتّى أعلن إسلامه وانتماءه إلى الشريعة المحمّدية.
ثمّ واصل هارتموت مطالعاته للكتب الإسلاميّة حتّى تبيّن له بأنّ أهل البيت(عليهم السلام)هم الأسوة والقدوة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهم الذين يجب اتّباعهم والاقتداء بهديهم بعد رسول لله(صلى الله عليه وآله وسلم) ، فلهذا سار "هارتموت" على خطى أهل البيت(عليهم السلام) ، وحاول أن يصون نفسه من الضلال عن طريق تمسّكه بالثقلين الذين أوصى بهما الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وهما كتاب الله وعترته أهل بيته(عليهم السلام).
[١] النساء (٤) : ١٧١ ـ ١٧٣.