موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٢٧
والتراتيل الدينيّة فيها. روابطنا العائليّة كانت جيّدة في حياة جدّي وجدّتي حيث كانت العائلة تلتقي عندهما ، أمّا بعد وفاتهما فقد تغيّر الوضع ، لأن الدافع لم يكن المحافظة على صلة الرحم، بل إرضاء الجدّين، وهذه مشكلة قائمة في المجتمعات الغربيّة عموماً ، حيث تقلّ الروابط الإنسانيّة والاجتماعيّة بين الأقارب بعد فقدان العامل الجامع لهم.
أمّا في المحيط العام فإنّ الدين له تأثير شكلي ومحدود في علاقات الناس ببعضهم ، وهو يكاد يكون ملغى في تقرير المسائل الاقتصاديّة والتربويّة ، بينما تلعب الروابط السياسيّة والقوميّة والعنصريّة الدور الأكبر في مسار المجتمع الألماني وغيره من المجتمعات الغربيّة.
سؤال : هل بإمكانك أن تشرحي لنا الدوافع المبدئيّة والمباشرة لاعتناقك الإسلام؟
جواب : نعم عندما بلغت سنّ الرابعة عشر لم أعد أشعر بالرغبة في الذهاب إلى الكنيسة ; لأنّني وجدت بعد التأمّل بأنّ ما يقوله الإنجيل المتداول بعيداً جدّاً عن الواقع ، ومن الصعب تطبيقه في حياتنا الحاضرة ، بعكس ما كان عليه الوضع في زمن المسيح(عليه السلام) .
ومن ثمّ بدأت أشعر بعدم وجود دور ملموس للدين وللكنيسة في حياة الجيل الحاضر ، فتخلّيت عن الذهاب إلى الكنيسة ، علماً بأنّه لم تكن لديّ بعد أدنى فكرة عن الدين الإسلامي ، وكانت الصدفة ـ وأنا في حالة الفراغ والتشكيك هذه ـ أن تعرّفت على زوجي الحالي الذي طلب منّي الزواج ، وأن يكون زواجنا وفق الشريعة الإسلاميّة.
وبالفعل ذهبنا إلى عالم دين مسلم ونطقت في البداية بشهادة أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)حتّى يصبح الزواج شرعيّاً ، ولكن لم أشعر بأنّي أصبحت مسلمة حقيقيّة بمجرّد هذا القول.