موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩٧
هذا المنطلق دفعني حبّ الاستطلاع للبحث عن الأسباب التي أدّت إلى استقرارهم النفسي. فحاولت أن أُكثر الاختلاط بهم وأن أتأمّل في سيرة حياتهم ، كما كنت كثيراً ما أوجّه لهم الأسئلة التي كانت تثار في نفسي ، وهكذا بالتدريج شغفت بمعرفة الفكر الإسلاميّ ، فكانت خطوتي الأولى هي قراءة القرآن المترجم إلى اللغة الألمانيّة، فكنت كلّما أقرأ منه أشعر بالطمأنينة والاستقرار ، وهكذا استمرّ الأمر حتّى أحسست أنّني قد وجدت ضالّتي التي كنت أبحث عنها طيلة السنوات الماضية ، فكان القرآن سبباً لأتعرّف على التوحيد الخالص، ومن هذا المنطلق عرفت ربّي فتوجّهت إليه ، وسألته لينقذني ممّا أنا فيه فاستجاب الله دعائي فرفع عنّي بعض الحجب التي كانت تمنع بصيرتي من رؤية الحقّ ، فهنالك استقرّ بي النوى ، فاعتنقت الإسلام وفق مذهب أهل البيت(عليهم السلام) وتوجّهت إلى الله بكلّ وجودي.
مضايقات بعد الاستبصار:
تقول "جليكه": كان إسلامي ، مفاجأة لأبي وأمّي ، فاستغرب أبي كثيراً من إسلامي ، فواجهني بشدّة، وبذل أقصى جهده ليصرفني عن تغيير انتمائي الديني ، فكان يحاول أن يحاربني نفسيّاً لأضطرّ إلى ترك معتقدي الجديد.
ولم يكن هذا الموقف موقف أبي فحسب ، بل كان ذلك موقف معظم الذين سمعوا بإسلامي ، وليس ذلك إلاّ نتيجة الدعايات المضادّة والإعلام المضاد الذي يستخدمه المغرضون للإطاحة بالإسلام.
ولكن رغم كلّ هذه المضايقات التي واجهتها لم يضعف إيماني بالله وبدينه وشريعته قيد أنملة ، بل كنت ازداد كلّ يوم إيماناً وبصيرة نتيجة تمعّني بوضعنا الاجتماعي المتردّي; لأنّ وضع المرأة عندنا وضع سلعة بيد هذا وذاك يتاجرون بجسمها وجمالها الخارجي تمشية لمصالحهم الخاصّة ، وهذا ما أدّى بالمرأة إلى انهيار بنيان أسرتها، وزوال عفّتها، وتحميلها أمراً أكبر من طاقتها ، فجعلها بذلك