موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩٦
وهكذا بمرور الزمن وبعد الكثير من بذل الجهد والمطالعة لم استطع الوصول إلى منهج فكريّ يشفي غليلي، ويخمد نيران اضطرابي، ويهدّىء توتري، ويسكّن آلامي ، فلمّا لم أتمكّن من معالجة هذا الداء توجّهت إلى تخديره، وإزالة أثره باللهو واللعب، والالتجاء إلى ماينسيني الأفكار التي كانت تدفعني للبحث عن الحقّ فالتجأت إلى اللهو واللعب والغناء والرقص وتناول الكحول ، فكنت أمضي أوقات فراغي في الديسكو لاهية لا أفكّر بشيء يكدّر صفو حياتي العابثة.
بداية التعرّف على الإسلام:
واستمر بي الوضع على هذه الحالة حتّى صادف أن تعلّق قلبي بشابّ كان يحضر في الديسكو ، فاشتدّت صداقتي به بمرور الزمان ، فلمّا تعرّفت عليه كثيراً اعترتني الدهشة حينما علمت أنّه من المسلمين ، واستغربت كثيراً من هذا الأمر ، ولكنّني لم أجد في سلوكه أمراً يغاير ما أنا عليه ، سوى أنّه كان يتجنّب أكل لحم الخنزير وتناول الكحول والخمر ، ولكنّني بعد مضي فترة عرفت أنّه غير ملتزم بالإسلام ، ولا يعرف من الإسلام سوى بعض المفاهيم العابرة التي طرقت سمعه من هنا وهناك ، فزالت الحسّاسية بيني وبينه.
ولكن تبيّن لي بعد ذلك أنّ أباه وأمّه عائلة ملتزمة بالدين الإسلاميّ ، فلهذا كنت خائفة في ذلك اليوم الذي كنت أريد أن أذهب مع صديقي إلى بيتهم ، وكنت أخشى أن ينهالوا عليّ بالسبّ والشتم والإهانة ، ولكن لمّا ذهبنا إلى بيتهم كان الأمر بخلاف ما كنت أتوقّع ، فلم يتعرّض لي أحد ، بل تعاملوا معي برفق ومحبّة ، وإنّما واجه صديقي بعض العتاب من قبل أبيه وأمّه لصداقته معي.
وبمرور الزمان اشتدّت صلتي بعائلة صديقي المسلم ، فكنت أرى في سيمائهم الهدوء والطمأنينة والسكينة وكنت أُلاحظ في نفوسهم الرضا والقناعة.
فاستغربت من نفسي وقلت: لماذا لا أتمتّع أنا بالراحة النفسيّة كما يتمتّع هؤلاء رغم أنّ الكثير من أمور الرفاهية المتوفّرة عندي غير متوفّرة عندهم. ومن