موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩٥
وكنّا نقول: أليس الله بأرحم الراحمين، وهو العطوف الرحيم.. فلماذا تنسب إليه الأفعال التي لا تتلاءم مع هذه الصفات.
كما كنّا لا نستسيغ تناول الخبز والشراب الذي كان يعتبر بمنزلة جسم المسيح ودمه، فكنّا نقول: إنّ هذا التصوّر هو أشبه ما يكون بأفعال الطوائف المتوحّشة. وهكذا كانت تتجمّع الاستفهامات والأسئلة في أذهاننا من دون أن نجد سبيلاً إلى حلّها حتّى انتهى بنا الأمر إلى جحد الدين المسيحيّ، ورفضه في العمل، والاستهزاء به، واعتباره مجرّد أفكار بالية ورثناها من القرون الوسطى.
فلهذا قرّرنا عدم مواصلة الدراسة ، وأنا بدوري ألححت على والدي ليفسح لي مجال عدم الذهاب إلى هذه الصفوف ، فقبل أبي ذلك ، فتركت تلك الصفوف إلى غير رجعة.
مرحلة التيه والضياع:
تقول "جليكه": وبقيت على هذا المنوال حتّى بلغت الثامنة عشر من العمر ، فشعرت حينها بتيه وضياع ، فكنت دوماً أسأل نفسي: لأيّ هدف ولدنا؟ ومن جاء بنا إلى هذه الدنيا؟ وما هو المسار الصحيح الذي لا بدّ أن ننتهجه في الحياة.
واستمرّت بي هذه الحالة فترة طويلة حتّى تركت أثرها السلبي على نفسي فاعترتني حالة القلق والتوتّر والانهيار وأحسست بضرورة التوجّه إلى مصدر يجيب علن هذه الأسئلة لأتمكّن من إنقاذ نفسي من تأنيب الضمير ومن الألم الذي يحفّزني للبحث عن العلاج.
فتوجّهت إلى دراسة الأديان والمذاهب فطالعت كتب عديدة حول البروتستانت والبوذيّة والمذاهب الهنديّة ، فلم أجد بغيتي فيها ، أمّا الإسلام فلم أقترب منه; لأنّني تأثّرت بالإعلام المضادّ للإسلام، كنت أعتبر الإسلام دين السيف والدم والعنف ، ودين تحقير المرأة وكبت حرّيّاتها ، ولهذا لم أجد في نفسي دافعاً تجاه هذا الدين.