موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٦
جواب : كلا ، لكن في مدينتنا يعيش أكثر من ٥٠% من الناس ، وأكثر من ٦٠% من الشباب والشابات حالة الوحدة رغم علاقات الصداقة والرفقة والصلات العائلية والأسرية الظاهرية ، بل إن جميع الصلات الإنسانية ـ في شكلها المادي والظاهري من قبيل التفسح واللهو والعمل وغيرها ـ لا يطيقها هذا الجميع إلاّ لبضع ساعات من ليل يومهم أو نهاره ، فيما يمضون ما تبقى من عمرهم في غرفة أو شقة منزوين منقطعين عن الآخرين.
أما أنا ، فعلى الرغم مما أعيشه من وحدة ظاهرية ومشاكل كثيرة مع عائلتي بسبب تشرفي بالإسلام ، إلاّ أنني لازلت اعيش مع والدي ووالدتي ، ولن انفصل عنهما طالما اني لم اتزوج.. وبالطبع كانت فيما بيننا طيلة هذه الفترة مساجلات ونقاشات عديدة ، لكنهما أدركا أني في انتمائي للإسلام جادة ، وهو ما قلل إلى حدّ كبير شدّة النزاعات فيما بيننا ، وأضحى والدي ووالدتي يستحسنان في واقع الأمر أخلاقي وشخصيتي الإسلامية على نحو هو أفضل مما كانت عليه تصرفاتي في السابق.
سؤال : كيف أقبلت إلى الإسلام؟
جواب : القصة تبدأ من هنا ، حينما التقيت صدفة في سوق مدينة هامبورغ بفتاة مسلمة محجبة ، كنت يومذاك في رفقة عدد من أصدقائي ، وكنت أحاول في تلك الأثناء ، كما هو ديدن أية فتاة شابة ألمانية طائشة ، أن أسخر من حجاب تلك الأخت وأن أحقرها لأجل حجابها ، قلت آنئذ لتلك الفتاة: أي مرض ألم بك فجعلك تغطين جسدك هكذا؟! فردت عليّ برد قاطع قائلة: وأنت أي مرض دهاك فجعلك تتعرين بهذه الصورة؟! وبالنتيجة سعت هذه الفتاة إلى مباغتتي في حوار أثبتت فيه أن الستر وحفظ حياء وعفة المرأة دليل على السلامة النفسية والاتزان الروحي ، وإن الحجاب يمنح المرأة حرية معنوية يمكنها من صيانة أمنها الاجتماعي ، فيما التعري أمر يخالف الفطرة والشخصية الإنسانية للمرأة.