موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٦١
ودراسة الأمور ، فأمعنت النظر في الديانة المسيحيّة التي كنت عليها ، فرأيتها لا تصلح لأن تكون سبيلاً للتقرّب إلى ربّي ; لأنّ فيها الكثير من الأمور الفلسفيّة المعقّدة ، وفيها بعض الأمور المنافية للطبع الإنساني السليم ، من جملتها اعتبار الخمر الذي نتناوله في الكنيسة أنّه دم المسيح في حين أنّ جميع الأطبّاء الإخصائيّين يقرّون بأضرار الخمر وآثاره السلبيّة على الحياة الفرديّة والاجتماعيّة.
وكنت حينما أوجّه أسئلتي إلى بعض الأساتذة أو رجال الدين لا أجد أحداً يجيبني بجواب مقنع ، وهذا ما دفعني للابتعاد عن الدين.
ولكنّني مع ذلك كنت أؤمن في قرارة نفسي بوجود الله واؤمن بالمعاد ، ولكنّني كنت أجهل السبيل الذي يرشدني إلى ربّي.
الحيرة والضياع:
بقيت في الحيرة فترة من الزمن حتّى ضعف إيماني نتيجة فقداني السبيل الذي يربطني به، فلمّا فشلت محاولاتي كلّها في البحث عن الرابط بيني وبين ربّي ، التجأت إلى تخدير نفسي باللهو واللعب ، لئلاّ أشعر بتأنيب الضمير الذي كان يحثّني على الاجتهاد والمثابرة ، فقرّرت بعدها أن التجىء إلى الطرب والموسيقى، وكان هدفي هو أن أصبح قائدة للأركسترا! فاشتريت بعض الأجهزة الموسيقيّة ، بدأت بالعزف عليها ، وكنت أحاول أن لا أشغل بالي بأمر يعيقني عن الوصول إلى هدفي.
ولكن فجأة برزت فكرة الموت أمام عيني ، فاقشعرّ لها جلدي ، وقلت في نفسي: إنّ الموت يسلب منّي كلّ ممتلكاتي ، وما قيمة عمل نلتذّ به ، ولكنّنا نجهل الآثار المترتّبة عليه ، كما قلت في نفسي: لماذا لا ألتجىء إلى سبيل يمنحني الطمأنينة في الحياة.
فقرّرت أن لا أيأس في البحث عن الحقّ، وعن السبيل الذي اختاره الله لعباده ليتقرّبوا به إليه.