موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥١
فلما أصبحوا قدم الرجل ومن معه بها ، وكان رجلاً من عظماء أهل الشام في المال والمقدرة .
فقال: أما من معالج لبنت هذا الرجل؟
فقال له أبو خالد: أنا أعالجها على عشرة آلاف درهم ، فإن أنتم وفّيتم وفّيت لكم على ألاّ يعود إليها أبداً.
فشرطوا أن يعطوه عشرة آلاف درهم ، ثمّ أقبل إلى عليّ بن الحسين(عليه السلام)فأخبره الخبر.
فقال(عليه السلام): إنّي لأعلم أنّهم سيغدرون بك، ولا يفون لك ، انطلق يا أبا خالد، فخذ بأذن الجارية اليسرى ، ثمّ قل: يا خبيث ، يقول لك عليّ بن الحسين: أخرج من هذه الجارية ولا تعد .
ففعل أبو خالد ما أمره ، وخرج منها ، فأفاقت الجارية ، فطلب أبو خالد الذي شرطوا له فلم يعطوه ، فرجع أبو خالد مغتمّاً كئيباً .
فقال له عليّ بن الحسين(عليه السلام): مالي أراك كئيباً ياأبا خالد ، ألم أقل لك إنهم يغدرون بك؟ دعهم فإنهم سيعودون إليك ، فإذا لقوك فقل لهم لست أعالجها حتى تضعوا المال على يدي عليّ بن الحسين(عليه السلام) ، فإنّه لي ولكم ثقة.
فرضوا ووضعوا المال على يدي عليّ بن الحسين .
فرجع أبو خالد إلى الجارية وأخذ بأذنها اليسرى ، ثمّ قال: ياخبيث ، يقول لك عليّ بن الحسين(عليه السلام): أخرج من هذه الجارية ، ولا تعرض لها إلا بسبيل خير ، فإنّك إن عدت أحرقتك بنار الله الموقدة التي تطلّع على الأفئدة ، فخرج منها ولم يعد إليها ، ودفع المال إلى أبي خالد ، فخرج إلى بلاده"[١].
[١] اختيار معرفة الرجال (رجال الكشّي) ح ١٩٣ .