موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٤٨
والإنسان فلا يطهران بتاتاً" ، فتعجّب من ذلك وقال في نفسه: هل الإنسان أنجس من الكلب وأخبث؟!
توسّله بالإمام علي(عليه السلام):
تعرّض "محمّد نبي البلخي" ذات يوم لمرض "التيفوس" وزادت عنده الحمّى بحيث لم يستطع التنفّس إلاّ بصعوبة بالغة ، وفي اليوم الثالث انقطع رجاؤه من الحياة ، فتذكّر كلام أمّه حول توسّل الشيعة بالإمام علي(عليه السلام) عند الشدائد، فتوجّه إلى الإمام علي(عليه السلام)بتواضع، وجعله الوسيلة إلى الله تعالى ، فنادى من أعماق قلبه ثلاث مرّات: اغثني يا امير المؤمنين. وفي المرّة الثالثة أحسّ بتحسّن حاله ، وتصبّب منه العرق حتّى ابتلّت ثيابه ، ثمّ غادرته الحمّى فوراً ، واستطاع القيام من فراش المرض ، فنذر زيارة المزار المشهور المنسوب لأمير المؤمنين(عليه السلام)في بلدة "مزار شريف" في شمال أفغانستان ، وبقي فيه عدّة أيّام ثمّ اشتدّت علاقته الروحيّة بأمير المؤمين علي ابن أبي طالب(عليه السلام) حتّى رآه في المنام، وهو يدعوه إلى أتّباع الطّريق المستقيم.
بحثه عن الحقيقة:
قرّر "محمّد نبي البلخي" بعد ذلك أن يعيد النظر في معتقداته الموروثة وأن يبذل غاية جهده لمعرفة المذهب المنسوب للإمام علي(عليه السلام).
ومن هذا المنطلق دخل "محمّد" في رحاب التشيّع ، وكان يوم بعد آخر يزداد محبةً للإمام علي(عليه السلام) نتيجة معرفته لمكانته وفضائله ومواقفه وسيرته.
ولم تمض فترة حتّى أعلن "محمّد" تشيّعه ، وكان ذلك سنة ١٩٥٦ م ، ثمّ التحق بالحوزة العلميّة ليزداد إلماماً بعلوم ومعارف أهل البيت (عليهم السلام) [١].
[١] نقلناه بتصرّف من كتاب "لماذا اخترنا مذهب الشيعة الإماميّة" للسيّد محمّد الرضي الرضويّ .