موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩٩
ج: في سنّ السابعة عشر تعرّفت على المسلمين من جنسيّات مختلفة ، من المغرب ولبنان وإيران ، وذلك من خلال تردّدي إلى المقاهي التي لا تبيع الكحول ، وحيث كان يجتمع فيها الطلاّب المسلمون ، وكانت تدور في تلك المقاهي نقاشات جديّة حول الأديان السماويّة ، في تلك المرحلة قرأت الإنجيل بالتفصيل وعدداً من الكتب الإسلاميّة التي تتحدّث عن الإسلام وتعاليميّه ، فكنت أطرح كلّ ما يدور في رأسي من تساؤلات حول الإسلام، وأتناقش فيها مع أولئك الشبّان المسلمين الذين تعرّفت عليهم .
وفي هذا الوقت بدأ اهتمامي أيضاً بتاريخ مدينتي التي كان لها شهرة واسعة أيّام الدولة الإسلاميّة في الأندلس ، وعلمت أنّ معظم أهلها كانوا من المسلمين قبل أن يسيطر عليها الملوك الكاثوليك من جديد عام ١٤٩٢م ، حيث أباد هؤلاء الملوك المسلمين وأجبروا من بقي منهم على اعتناق المسيحيّة، ومع مرور الوقت والاطّلاع والتأمّل ، تيقّنت أنّ الإسلام هو خاتم الرسالات السماويّة ، وأنّ تعاليمه السمحة تتماشى مع الفطرة الإنسانيّة ، كما أنّها صالحة لكلّ زمان ومكان ; لأنّ الإسلام جاء للدنيا والآخرة معاً ، فوجدت نفسي مسلمة مقتنعة أن اللّه تعالى هو الذي أرشدني وهداني إلى الدين الحقّ .
بدأت بعد ذلك بالتردّد على المركز الإسلاميّ في غرناطة (Granada) حيث تُلقى محاضرات ودروس عن الإسلام ، وهناك تعرّفت إلى زوجي الذي كان يعطي دروساً في الأخلاق والفقه ، علماً أنّه كان طالباً في كلّيّة الطبّ .
س: موقف الأهل والمجتمع؟
ج: في البداية لم أُعلم أهلي بإسلامي ، لكنّهم لاحظوا أنّ شيئاً ما في داخلى قد تغيّر ، ولم أجرؤ على ارتداء الحجاب في بادئ الأمر; خوفاً من ردّ فعلهم ، فكنت أضعه عندما أذهب إلى المركز الإسلاميّ أو لزيارة أصدقائي المسلمين في بيوتهم ، ثمّ بدأت أبقيه على رأسي في كلّ الأماكن عدا الحيّ الذي أقطن فيه، إلاّ أنّ