موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٨٤
وأنّها لم تتخلّ عنهم رغم الضغوطات مع أنّ الفرصة والحرّيّة متاحتان لها في ذلك في عرف مجتمعها وعاداته.
حاول والدها مرّة أن يحدّثني بكلّ جدّية عن الموضوع بطريقة "رجل لرجل" ، فبادرني بالقول إن كان هذا مقبولا بالنسبة لي ، وما كنت لأفعل لو كنت مكانه؟ فأكّدت له مفاجأتي الكبيرة بقرار ابنته ، وأنّي لست وصيّاً عليها لأن تضع أو تخلع الحجاب ، وأنّي لم أتوقّع من إسبانيّة في تلك الفترة أن تفعل ذلك ، وذكّرته بالشعارات والمبادئ عن الحرّيّة وحقوق الإنسان التي يرفعونها في مجتمعاتهم ، فارتاح لذلك ، ثمّ أضفت له بأنّه لو سألني عن رأيي بالحجاب ، لقلت بأنّي أفضّل ليس أن تلبس ابنته فقط الحجاب ، بل أن تفعل ذلك زوجته وكلّ نساء العالم; لأنّ في ذلك سلامة للمرأة ، وعافية للإنسانيّة.
بقيت الأُمور كذلك حتّى ذهب والدها إلى الكنيسة ليشكو أمره ، ويجد حلاّ عند راهب هناك طاعن في السن ، فقسى الراهب عليه وحمّله المسؤولية لغبائه ! ولكنّه عاد فاستشار راهب القرية الذي طمأنه "بأنّ ذلك أيضاً يوصل إلى الخلاص".
وبعد عقد قراني عليها تمتّنت العلاقة معهم أكثر .. بل أصبحت حميمة يسودها الودّ والاحترام المتبادل . وبتّ أنا أشكر اللّه على هدايتها على يدي من جهة ، وأشكره لما وفّقني للصبر والمثابرة اللذين حافظت بهما على ديني وكرامتي، وعلى واقع إخوتي هناك ثمّ أسرتي المسلمة الجديدة[١] .
[١] مجلّة نور الإسلام ، العددان ٤٥ و ٤٦ ـ السنة الرابعة ـ شهر رمضان وشوّال ١٤١٤هـ .