موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٨١
مدرسة راهبات للبنات ، وهنا انحصر النقاش في الجانب الدينيّ الاعتقاديّ البحت ، ممّا ساعد على الاتفاق على أمور متعدّدة ومسلّمات كالإيمان باللّه والأنبياء والملائكة والآخرة والحساب وغير ذلك ، باستثناء موضوع التثليث حسب العقيدة المسيحيّة.
وأذكر أنّه عندما سنحت لي الفرصة المؤاتية لأخبرها بعدم جواز مصافحة الرجل للمرأة بعد أن كنت أتحاشى هذا الموقف، انطلق نقاش جديد عن علاقة الرجل بالمرأة، ونظرة الإسلام ورؤيته حول المرأة وعلاقتها بالرجل ، وهنا وفّقني اللّه تعالى فكانت حجّتي واضحة وعمليّة، ومفهومة للإنسان الغربيّ، وبلغته الاجتماعيّة.
بعد ذلك لاحظت أنّ تغييراً قد حدث ، وأنّ سهولة الموافقة على طرحي قد زادت حتّى ظننت أنّها لا تملك الحجج مثلي ، وأنّها تحاول تجنّب مناقشتي، أو أنّها تريد إرضائي بإظهار الموافقة ليس إلاّ ! ولكن على كلّ حال هذا الأمر جعل الحوار أكثر هدوءاً ، ولم أعد أحسّ بلهجتها المتعصّبة لدينها بعد أن كنت قد تجنّبت الحديث عن المفارقات بين الإسلام والمسيحيّة; لتجنّب إثارتها وتنفيرها.
وفي إحدى الأمسيات وبعد عودتنا من المكتبة العامّة حيث كنّا ندرس ، وعند باب منزلها وقفت فجأة ودون أيّ مقدّمة لتقول لي بكلّ جدّية : "أتعرف؟ إنّك جعلتي لا أنام الليل، وأنا أفكّر بمسألة التوحيد ، أظنّ أن ما قلته هو الحقّ، وأنّ اللّه واحد كما تقول، أعترف أنّ اللّه واحد ولا إله غيره ، ولكن بالنسبة لمحمّد لا أعتقد بأنّه نبيّ".
وفي الحقيقة لقد سمعت كلماتها ، ورأيت ملامح وجهها ، وارتجاف صوتها فغمر قلبي الهدوء والفرح والدهشة في آن واحد فقلت لها : لا بأس يكفينا الآن إيمانك بأنّ اللّه واحد لا إله غيره ، أمّا عن محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) فسنتحدّث لاحقاً.
ثمّ مرّت الأيّام والأسابيع ، وكنّا نتابع الموضوع ، ولكن لزيادة معلوماتها