موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢٤
ومن هذا المنطلق غيّر "خالد محمود" رأيه في هذا المجال ، ثمّ واصل بحثه فتبيّن له أنّ قضيّة الإمامة أكثر عمقاً ممّا كان يتصوّره فيما سبق ; لأنها منصب إلهيّ، قد اصطفى اللّه تعالى لها ذريّة طاهرة; لتكون الامتداد الطبيعي لمسألة النبوّة، ولتلقى على عاتقها مهامّ تفوق بكثير ممّا يخصّ مسألة الخلافة وقيادة المجتمع.
شروط الإمامة:
عرف "خالد محمود" من خلال البحث أنّ الإمامة تتطلّب العصمة ، وهي مسألة لا يستطيع المجتمع معرفتها ، بل هي أمر يرتبط بمعرفة الحقائق والسرائر وما تنطوي عليه القلوب والضمائر ولا يُعرف ذلك إلاّ عن طريق اللّه سبحانه وتعالى .
ولهذا تكون مسألة الإمامة خارجة عن اختيار البشر; لعجزهم عن معرفة بواطن النفوس ، ومن هنا ترتبط هذه المسألة بالاختيار الربّاني ، وهو الذي يصطفي من عباده ذريّة بعضها من بعض لأمر الإمامة في الأرض ، وقد حتّم الباري عزّ وجلّ أن لا تكون الإمامة فيمن تلبّس بالظلم فقال تعالى:
{ وَإذِ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأتَمَّهُنَّ قَالَ إنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ }[١].
[١] البقرة (٢) : ١٢٤ .