موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٠٧
التي حلّت بأهل الكساء سلام اللّه عليهم (عليّ وفاطمة والحسن والحسين)، مقابل إبراز أدوار طواغيت على أنّهم أصحاب المجد الغابر، والفتوحات الإسلاميّة، وإعلاء كلمة اللّه، بينما هم أهل خمر وميسر وغواني ، لازلت أذكر تلك اللحظات التي كنت أقضيها في المكتبة أبحث حول تلك النصوص التي أومأ لي بها ذلك السيّد، فاكتشفت مخاز وعار يجرّ عار! يا ربِّ، يا إلهي، كيف لنا أن نواجهك بكلّ تلك البلايا؟ كيف كان للصحابة والتابعين والسلف (الطالح) أن يوصلنا إلى هذه الهاوية ، يا ويلي عندما كنت أقرأ عن حديث الثقلين مثلاً، وأجد قوّة تواتره وصحّة سنده في أمّهات صحاحنا وكتبنا كنت أتعجّب، فربط سريع وبسيط بينه وبين أحاديث أخرى وآيات كريمة توحي للإنسان بديهيّاً بأنّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ما كان ليترك الأمّة الإسلاميّة تعبث بمصيرها الأهواء، وتهوي بها الأقدار ، فكان لاكتشاف هذه الأمور أثناء إثارة كبيرة لخليط من المشاعر لم أستطع التخلّص منه ليومي هذا ، وهو الاستغراب والحزن والتمرّد، ثورة تأججّت بداخلي ، فحالي كان كمن كان يعيش في غفلة من أمره طوال عمره ضالّ ومضلِّل ، ثمّ صعق على وجهه بضربة هوت به إلى الأرض تبعها لحظة صمت ، وتأمّل، ثمّ انطلق بهدوء إلى نحو يستردّ به كرامته وإنسانيّته وكبرياءه .
حقّاً فما نكتشفه من إرث مدفون في أمّهات كتبنا كنّا غافلين عنه بإرادتنا، أو مضلَّلين عنه رغماً عنّا، لهو الحقّ المسلوب والإسلام والسلام المنشود ، إنّه المدينة الفاضلة التي ضاعت أعمدتها بين أحضان أحقاد قريشيّة دفينة، وأطماع أمويّة وعبّاسيّة مشينة، ومصالح شخصيّة مادّيّة أو سياسيّة لعينة ، وصلت بنا في يومنا هذا للوقوف على أطلال المجد التليد، ننعى الإسلام، ونصرخ: أدركنا يا صاحب الزمان، وما نعلم بأنّنا نقف فوق ركام يضمّ بين ثناياه كنز دفين ، إرث آل البيت العظيم عن جدّهم رسول اللّه الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)إرث إن وقفت عليه تدرك معنى الحياة الدنيا الفانية كمحطّة للحياة الآخرة الباقية.