موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٠٥
(رحمة اللّه عليه) هو من أكابر الشيعة في بغداد ، وكان يشغل منصب رئيس محكمة التمييز بالعراق ، وساهم في إدخال العديد من أصول الفقه الإمامي إلى القضاء في العراق .
ولا أذكر أنّي أحسست بالخجل من نفسي حينها، إن لم يكن قناعة منّي بأنّي على خطأ، فعلى الأقلّ احتراماً لوجودهم معنا ، لقد اعتذرت له متذرّعة بأنّي لا أعلم بأنّهم شيعة ، وأنّه أوّل مرّة في حياتي أرى شيعة ، وأنّي كنت أتخيّلهم بصورة قبيحة ، إلاّ أنّي بنفس الوقت لم أتراجع عن موقفي ، فقد بدأت أستفسر منه عن سبب التشويه الكبير في عقيدتهم، وكيف أنّهم في عصرنا هذا لازالوا يمارسون عبادات وشعائر متخلّفة، وسألته حول صلاتهم وصيامهم وعقائدهم، ولكن كان أسلوبي هذه المرّة مخفّف قليلاً ، ولكنّ السيّد(رحمه الله) استوعبني واستوعب الخلفيّة التي أتكلّم من خلالها.
حديث ودّي وومضات خافتة:
وبدأ السيّد يكلّمني بهدوء وتواضع برغم كبر سنّه ومركزه الاجتماعي ومنصبه العالي ، فحدّثني عن الشيعة، وعقائدهم، وفقههم، وضرب كلّ اتّهاماتي عرض الحائط دون أن أشعر بالهزيمة أمامه، بل سبحان اللّه لقد كانت دقائق معدودات أنارت لي الدرب الذي استطعت من خلاله إدراك عين الحقيقة، والانتهال من هذه العين إلى أن يمنّ اللّه علينا بشربة سيّدنا محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) التي لن نظمأ بعدها أبداً .
بدأ كلام ذلك السيّد البسيط اليسير الذي قليله دلّ على كثيره يدخل إلى قلبي بأسلوب لا يقدر على وصفه، أو الإحساس به ـ حسب رأيي ـ إلاّ كلّ متشيّع، وبالفعل استطاع السيّد الجليل(رحمه الله) بذكاء وحنكة وبتلقائيّة وعفويّة شديدة أن يمنحني وميضاً استطعت أن أستغلّه لاحقاً للبحث عن النور الذي ينبعث منه ذلك الوميض ، وأذكر أنّه أشار إليّ ببعض الأحاديث والروايات والآيات